تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
تنظير - امنة السيدح

تنظير - امنة السيدح (60)

زيارة المستشفيات في الميزان

شكت وزارة الصحة بالخرطوم من كثرة زوار المستشفيات  وهم بالطبع ( كتار)جداً ، ولعل زيارة المستشفيات غير جديدة ولم تزيد فجأة ، فإذا كان المريض يذهب معه عدد كبير من المرافقين  وياهو دا السودان ،ولعل الأمر مزعج ليس لإدارة المستشفيات فقط بل للمرضى أيضاً ، فلايعقل أن يكون المريض في حالة زيارة دائمة وتستمر طول اليوم ولايجد راحته ولايستطيع النوم حتى لو كان في ذلك علاجه ... دقيقة سادتي أعتقد أنني  وقفت مع وزارة  الصحة ولكن هنا يجدر بي أن  أرد الحديث على وزارة الصحة التي تجعل المستشفيات تعتمد على الموارد التي تجمع بواسطة زوار المستشفيات بشكل أساسي ،حتى أن بعضها رفع أسعار التذاكر لعشرة جنيهات، كما أن الزيارة أصبحت شبة مفتوحه طوال اليوم ،وأن هناك سعرين للتذكر الأول تجاري وهو في غير الوقت المحدد للزيارة والثاني أقل وهو في الوقت الرسمي،   وبالمناسبة ما تدفعه وزارة الصحة لايمكن مقارنته بالموارد التي تجمعه المستشفيات من عدة طرق أهمها تذاكر الزيارة لذا لايمكن أن يأتي مثل هذا الحديث من الوزارة، وبالطبع فإنه غير منطقي ، إدارة المستشفيات التي تعلم كيف تستفيد من الزيارة المبالغة ومن العادات السودانية . تنظيرة أخيرة في كثير من الأحيان ينادي البعض بجمع قيمة التذاكر وإرسالها للمريض لأنه سيستفيد منها خاصة في زيارة المجموعات ، لكن الآن وبعد أن اشتكت وزارة الصحة فإنه يستوجب أن يجلس شخص من معارف المريض خارج المستشفيات ويجمع قيمة التذاكر وإعطائها للمريض ..وهذا الحل الأفضل للطرفين .

اعادة الامور لنصابها

 

في خضم القضايا الكثيرة والأمواج المتلاطمة التي تعمل على مد وجزر هذه الأيام هي الدعوة لتعديل الدستور، وقد يعود ذلك لأسباب سياسية، ولكن ما يهمنا هو تعديل أساسي نعتقد أن زمن تعديله قد أتى، لأن التجربة أثبتت عدم  جدواه، كما أن السلطة التنفيذية أو الحكومة قد تصدر قرارات أو تدخلها في بنود الدستور تظن أنها صحيحة، وظني أنها اجتهادات بشر يمكن أن تكون صحيحة أو غير صحيحة، ولكن يحفظ لها حق  أجر الاجتهاد، وهذا الأجر يستوجب الرجوع عن القرار خاصة بعد أن يثبت أنه غير موفق،  أو أنه ألحق الضرر بالمواطنين،  بل بأجهزة الحكومة نفسها، وحتى لا ألف وأدور كثيراً فإنني أقصد أيلولة المستشفيات الاتحادية للولايات، وأيلولة التعليم للولايات أيضاً، وللتاريخ فإن كثير من الناس والجهات كانوا يقفون ضد هذه القرارات،  وتذكرني الحكومات الولائية وهي تتولى بالصحة والتعليم، بالطفل الصغير وهو يحمل شيئاً أكبر منه قد يقع منه وقد يوصله، ولكن بالتأكيد قد يتأثر جسمه أو ما يحمله، وهذا بالضبط  ما يحدث في الولايات، فقد أثبتت التجارب فشل هذه التجربة.. وليت هذه التجربة لم تكن  لها صلة مباشرة مع حقوق المواطن الأساسية،  فالتعليم عانى ما عانى من ضيق ذات اليد لدرجة أن المعلم أصبح يهدر وقت التدريس في جمع الرسوم، وقد تم توزيعها باليوم والأسبوع والشهر والسنة، حتى تتمكن المدرسة من سد المصروفات التي قد تصل  للطباشير  بعد أن دخلت الكتب والكراسات السوق بدلاً من مخازن المدارس .. والآن  أصبحت بعض المدارس الحكومية تسلم أمرها لمجالس الآباء، وهي  بدأت  تستولى على سلطات التعليم، كما أن مشكلة الصحة بدأت  تتفاقم  لأن  هذه القضية  لاتحتمل التسويف ولا التخلي عن المهام،  ولا إسنادها لمستوى حكم  يصعب عليه الصرف على مستشفياته، فكيف يمكنه الصرف على مستشفى تعالج كل أهل السودان،  والغريب أن الصرف عليها من الولاية جزئي والجزء الأكبر تصرفه المستشفيات من إيراداتها، وهذا ما يجعلها تترك  الجانب الأهم وهو العلاج، وتركز على المهم وهو زيادة الإيرادات، وما بين هذا وذاك تضيع أشياء كثيرة.     

   ولكل ما ذكر آنفاً ولا أكثر منه لابد من إعادة الأمور إلى نصابها  وأن تتحمل الحكومة الاتحادية مسؤوليتها تجاه الصحة والتعليم،  لأن التجربة أكدت أن قرار الأيلولة غير صائبة، ويجب إيقاف مسيرته لتعود الأمور لسيرتها الأولى  .

 

المجالس و جديدها

 

قبل إعلان رئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير  القرارات الجمهورية  بتكوين المجالس كان هناك تنوية في بعض القروبات الواتساببة بأن الرئيس سيصدر قرارات مهمه تصب في صالح مخرجات الحوار الوطني ،وبدأت التخمينات ولم أذهب أبعد من التعديل الوزاري المرتقب الذي كانت تدور حوله بعض الأخبار، ثم جاءت نشرت الأخبار وأعلنت القرارات وتمثلت في إنشاء مجالس للرئاسة والاقتصاد والإعلام والخارجية  ،و بعد أن أعلنت اختصاصاتها قلت في نفسي أن هذه المجالس ستعمل نفس عمل الوزارات ، وأنها تشتيت للجهود وزيادة في الصرف وهدر للموارد والزمن ، لأنني على قناعة بأن الصرف الحكومي الذي يطالب الجميع بتخفيضه ليس في الوزارات بل في المجالس والمفوضيات ، ولكن بعد أن أعلنت الشخصيات المكونه لها تغيرت فكرتي تماماً ، فهي ليست مجالس كالتي نعرفها، فهي ستنفذ مهامها عبر الاجتماعات  والتنسيق المفقود ، والذي يمكن أن يكون سبباً  في نجاح الوزارات تحديداً وزارتي الاقتصاد والإعلام،  فمهامها تحتاج للتنسيق الكامل وبالضبط هي نفس الجهات التي تكونت منها المجالس وتمنيت لو أن مجلس الإعلام ضم مدراء الهيئات الإعلامية ومجلس الصحافة والمطبوعات وإكاديمية السودان لعلوم الاتصال،  حتى يكونوا جزء من متخذي القرار بدلاً  من أن تتنزل لهم، وحتى يستمع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء مشاكلهم ووسائل حلها، فـ(القول سمح في خشم سيدو  ) لأننا عندما استمعنا لمشاكلهم  كانت تحتاج لسماح القيادة العليا  واعتقد أن هذا ممكن الآن  لأن المجالس يمكن أن تستعين بمن تراه مناسباً، ولكن ليس ببعيد أن يكونوا أعضاء في المجالس .   والآن نحن ننتظر ثمرة التنسيق بين الوزارات المختصه والأفضل بالطبع أنها جميعها برئاسة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء  .    

قبل المرتمر العام 

 

* قبل فتره خرجت أصوات تطالب بترشيح البشير لفترة  رئاسية جديدة، ولعل غالبية المنادين ليسوا من المؤتمر الوطني، ولعل هذه إشاره جيدة لأن المشير عمر حسن أحمد البشير هو رئيس قومي ولا يؤيده المؤتمرجية فقط، وهذه نقطة تحسب له، وبالمناسبة هذه ليست المره الأولى، فقبل ذلك اتفق بعض السياسيين على ترشيحه كرئيس قومي لحكومة قومية .. ولكن دعونا نضع النقاط على الحروف ونقول كما قال الرئيس سابقاً إنه لا يعتزم الترشح في المرة القادمة، ولكن هذا القرار لا يعود إليه وحده، فمؤسسات الحزب التي يحترمها البشير كثيراً هي التي ستقرر ترشيحه من عدمه، وهي التي تحدد من يرأسها وإذا اختارت البشير فإنه (سيركز)  كما يقول  أهله الجعليين، وسيتحمل الشيلة من جديد، رغم أنها أصبحت مثقلة بالهموم،  خاصة بعد أن بدأت المصالح الدولية المتقاطعة تظهر جلياً، وسقطت كل الأقنعة، ولعل من أعلنوا ترشيحهم للبشير  قد يرون فيه بعض الصفات التي تبقيه رئيساً في هذا الوقت الحرج، كما أن ذلك قد يعود  إلى أنه نفذ وعده بالتحول الديمقراطي والتعددية الحزبية والتنافس بين الأحزاب، وها هو الآن يقدم أكبر تجربة دولية وهي الحوار الوطني، والذي أفضى لحكومة قومية من أهم مهامها تهيئة المناخ للانتخابات القادمة، وإنزال مخرجات الحوار على الأرض، ولعل التحول المطلوب يحتاج لحراسة ومتابعة،  وليس ذلك وحسب، بل إن هناك أحزاب معارضة تعمل وتتفاعل وتصدر البيانات  وهي موجودة  على الأرض ومعروفة ولا تعمل في الخفاء ولا تحت الأرض، ولا أحد ينكر وجودها، وهذا ما يجعل واقعنا أفضل ممن هم حولنا .. ولعل البعض لم يكن يصدق أن الحكومة يمكن أن تطلق مثل الدعوة التي أطلقها الرئيس للحوار،  لكن لم توقف الدعوات لتوحيد الصف الوطني والانخراط في الحوار السوداني السوداني.

 ودعونا نقول إن الكرة الآن في ملعب المؤتمر  الوطني، فهو الذي يقرر، كما أنها في ملعب الرئيس البشير الذي أعلن عدة مرات أنه لا ينوي الترشح، فماذا هم فاعلون بدعوات المطالبين بترشيحه .

رحل عاشق أم درمان

 

حملت الأخبار نبأً مفجعاً، وهو رحيل أحد الأعلام الشعرية والأم درمانية، وأحد المبدعين ولو كانت الكلمة تصغر أمام إبدعه الثر، فما أن تسمعه حتى يسلب عقلك وقلبك معاً، ويجري في دمك حتى أنك لاتعرف هل تصفق أم تبكي أم تضحك، وسط مزيج من الأحاسيس، كما أن بامكانه أن يفعل كل ذلك في لحظة واحدة، ..هو ذاك الرائع سيف الدين الدسوقي الذي رحل جسده عن دنيانا لكنه باقِ فينا بإبداعه وأشعاره الفريدة والمتميزة

وكنت دائماً ما أقول إنه عاشق أم درمان فقد جسد بكلماته حب الأوطان وأم درمان وحب الحياة بكلمات قوية، وفي ذات الوقت مرهفة، فكانت من أجمل الأغنيات، ومازالت الأجمل حتى الآن..

ولايسعنا هنا إلا أن نهدي له ولعشاق أشعاره بعض كلماته، خاصة تلك التي تلمس الوجدان وهي رائعته زمن الأفراح الوردية التي هزت الوجدان:

فى ماضي الأيام القاسية المرّة
كلماتي..
تعبر موجات البحر وتصل إليك        وتحط على فرعٍ فى حقل فؤادكِ..
بين يديك
وتقول :أنا أهواك        أحببتكِ حين الحب بأرضكِ غير مباح
ممنوعُ بالقانونْ
ممنوعُ يا سمراءُ لأن الحب هناك جنونْ
وأنا مجنون تعرفنى كلُّ الأشعار
يعرفني الليلُ المسدلُ سترتَهُ
وشقاءُ الفنِ وكلُّ نهار           لا أُحْسِنُ أن أبقى من غير الحب
والحب حرامُُ فى الصحراء
وأنا يا أنتِ أيا سمراء
إحساسى لا يعرف طعم المال ولا البترول
الشاعرُ يسمعُ صوتَ الحُسْنِ
..ويُحْسِنُ كُلَّ فنون القولْ             لكنْ أن يحيا فى أرض جفافْ
أنْ يصنعَ أعصاباً من أليافْ
لتكون مكان الحِسِّ على الإنسانْ
فمحالُ ذلك ليس من الإمكانْ         ولذلك حينَ عبرتُ البحر إلى السودانْ
غنّيتُ سعيداً كالأطفالْ
ونسيتُ حلاوةَ طعم المالْ
ورجعتُ أغرّد بالأفياءِ بكل مكانْ
وركعتُ أقِّبلُ أم درمانْ              هذى العاصمةُ الأنثى
أهواها مذ كنتُ غراماً فى عينىْ أمى وأبى
وحملتُ الحبَّ معى بدمى..
في رحلة هذا العمرِ...                  . .وأحْمِلُهُ حتى ألقى ربى
كلماتى يا زمن الأفراح الورديه
عبرت موجات البحر لتصل إلأيك
لتقول: أنا مشتاق                  لِتُطِلَّ قليلاً فى عينيكْ
ولتحملَ عذرى فى سفرى
فأنا يا سمراءَ الصحراء..
. .هذا قدرى..                    ان أعشق أنثى عاصمةً
تلك المحبوب أمدرمان

ألا رحم الله الفيد وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين  والشهداء وحسن أولئك رفيقاً .

صرخة في وادي الصمت 

 

  * قبل كل شيء سأصدر حكمي على الدعوات لتقليص الانفاق الحكومي، وأقول أنه من أول المستحيلات وليس ثامنها، ولن يتم ذلك إلا بعد أن تقلص الحكومة حجمها وتتحول لحكومة صغيرة ورشيقة ..ولكن هذا لا يمكن أن يحدث الآن ببساطة لأن الترضيات والمحاصصات السياسية جعلت من الحكومة كياناً ضخماً، ولأن الصلح والحوار والتراضي ينتهي باتفاق لاقتسام كيكة الحكم، وكأنها كانت هي الهدف الأسمى، وفي ظني أن من يريد أن ينخرط في المسيرة الوطنية يمكنه فعل ذلك بدون منصب، وبدون مخصصات ترهق كاهل خزينة الدولة ..

* والسؤال الذي يفرض نفسه هل الإنفاق الحكومي هو السفر أم المؤتمرات أم المهرجانات ..لا أعتقد ذلك بل الإنفاق الحكومي يتمثل في العدد الكبير من المناصب الدستورية والسيارات ذات الصرف العالي للوقود، والأثاثات المكتبية التي يخالف بعضها لائحة الشراء وأموال التسيير، وكل ما ذكرته يمكن أن يكون قليلاً ومناسباً إذا كانت المناصب الدستورية قليلة..

* ولكن إذا حسبنا الوزراء ووزراء الدولة والوكلاء والولاة المعتمدين في المحليات وفي رئاسات الولايات ورؤساء المجالس التشريعية ورؤساء اللجان،  والأمناء العامين للمجالس والمفوضيات والدواوين  ونوابهم، وغيرها من المناصب سنجد أن الصرف الحكومي يتصاعف، بالمناسبة كل المناصب التي ذكرتها  لا تخصص لهم سيارات من الصناعة الوطنية، بل هم يستوردون سيارات باهظة الثمن، بل حتى سياراتهم الثانية مستوردة مع العلم أن بإمكان الشركة الوطنية  توفيرها .. 

 * سادتي نحن نحتاج لصرخة في وادي الصمت لنقول لا للتسويات  السياسية والترضيات  ونعم للصلح والتفاوض والاتفاق على القضايا الوطنية، وتنظيم الصفوف والاستعداد لانتخابات حرة نزيهة يصل فيها من يرتب بيته الداخلي لأعلى المناصب وباقتدار وليس بفك وتركيب الوزارات .

حاتم السر.. المعارضة سهلة

 

المتابعون للأخبار يعرفون الآن أن الموازنة الجديدة للعام ٢٠١٨ م كانت قاسية جداً، لأنها حملت زيادات في أسعار القمح، ولعلنا في السودان كنا نظن أن ما حدث شيء خاص، ولكن يبدو أن الأمر أكبر من ذلك، وأن فواتير القمح أصبحت ضخمة بحيث لا تستطيع كثير من الحكومات تحملها ..ولعل المختصين في الاقتصاد في كل الدول يرون أن هذا هو الحل، وقد تيقنت أن تغيير الأشخاص لن يغير في الموضوع، لأن الوزراء لايضعون الموازنات وإنما يضعها الفنيون، وأعتقد أن حلولهم التي طرحوها لم تجد الإجماع من الحكومات، ولكن الواقع والحيثيات تحتم ذلك، لذا هي توافق عليها على مضض، لأن حماية المواطن وتوفير متطلباته من صميم عملهم، بل هو عملهم نفسه، وهذا يحتم عليها اتخاذ خطوات وتدابير تحمي المواطن من جبروت الأسواق والحالمين بالثروات في هذا التوقيت الحرج خاصه الفقراء، ولعل نفس هذه الحكومة قد استطاعت في بواكيرها تجاوز أكبر عقبة اقتصادية، وقد استطاعت في ظل العقوبات الاقتصادية الظالمة أن تحل التعقيدات، بل إنها قامت باستخراج البترول وهي مكبلة، وربطت البلد بشبكة طرق، وفتحت عدداً كبيراً من الجامعات وغيرها، ولا أظن أنها ستعجز الآن عن  البحث عن حلول للحالة الاقتصادية الراهنة عبر الحكومة المركزية والولايات، وعبر وزارة التجارة والتي يجلس في كرسيها وزير من جانب المعارضة، ينادي بإنصاف المواطن، وها هو يمسك القلم وبيده القرار، فماذا سيفعل خاصه بعد أن رمى رئيس الجمهورية الكرة في ملعبه، وطلب منه ضبط الأسواق،

* أظن أن أمام الرجل فرصه لتنفيذ نداءاته وإنزالها لأرض الواقع..     

حراسة الأسواق المخفضة

 

يقول بعض الاقتصاديين خاصة الذين شاركوا في وضعها ،أو حتى التابعين للحكومة القومية الوفاقية التي وضعتها يقولون إنها جراحات قاسية ولكن لابد منها، ولكنهم لم يتصوروا أن ترتفع قيمة الأسعار لهذا الحد لأنهم قاموا بوضع سياسات موازية بحيث لاتتاثر السلع الضرورية كثيراً ، ولكن السوق لم يعرف ذلك وطفق يزيد أسعار السلع حتى تلك التي في الرفوف وفي المخازن ، وكل همهم الربح في هذه المرحله المفصلية ،ويمكننا أن نقول إنها مرحلة تغيير الورديات ،والتي غالباً ما تحدث فيها نوع من الارتباك  في العمل والآن السوق يعاني من هذه الربكة المخة ، فالبضائع التي تم تخليصها بالسعر الجديد للدولار الجمركي لم تتنزل للأسواق بعد بل حتى الذين يعتذرون بزيادة سعر الدولار في السوق الموازي لم تنزل بعد،  وكان يمكن أن نجد عذراً لهم إذا تم ذلك بعد فتره من الزمن ولكن أن تزيد الإسعار بهذه الصورة الجنونية الآن فهذا ليس مقبولاً .

 والآن تقوم الولايات وعلى رأسها ولاية الخرطوم بعمل أسواق لللبيع المخفض أو الأسعار الحقيقية السلع الضرورية ،بل أنها تدعم بعضها  ولكن ما يحدث في الأسواق من جشع وطمع يجعلني أتخوف من تسريب هذه البضائع للأسواق ويشتريها بعض التجار لبيعها بالأسعار غير الحقيقة لها ولايجدها المواطن العادي وهذا امر غير مستبعد لذا يجب أن تحرس تلك الأسواق المخفضة بسياسات معينة تحمي المواطن من التجار الذين يمكن أن يشتروا ما وفرته لهم الحكومة  الولائية بأسعار مخفضة، ولعل ما ذهبت اليه أمر وارد وغير مستبعد  ،ويجب التحسب له ،خاصه ممن يزيدون أسعار بضائعهم في رفوفها ومخازنها رغم أن العالم كله يجدول أسعار البضائع حسب أسعارها .

حسناً فعلت

< يبدو أن ملازمة صفة العاصمة للخرطوم جعلها من الولايات التي دائماً ما تتحمل ما يأتي من الحكومة الاتحادية، خاصه فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، بل إنها تتحمل المشاكل التي تحدث في بقية الولايات، لذا هي دائماً تسارع في امتصاص بعض الصدمات  الاقتصادية منها، ولما كانت الصدمة الأخيرة هي الأقوى، فقد سارعت في إعلان بعض التدابير والإجراءات لتخفيف أعباء المعيشة، والتي أعلنها  مجلس وزراء ولاية الخرطوم، حيث  حدد أسعار وأوزان الخبز مع شعبة أصحاب المخابز بالولاية، ولعلها الخطوة الأولى التي تمت فعلياً، أما الخطوه التي تعتبر الأفضل فهي تكليف مؤسسة الأمن الغذائي لتركيز أسعار كثير من السلع الغذائية برأس مال يصل لمائة مليون جنيه، وهي خطوة يمكن وصفها بالعملية التي يمكن أن ترهق ميزانية الولاية، ولكنها تصب في مصلحة المواطن،

 < ولأن مؤسسة الأمن الغذائي ستسد الفجوة مابين المنتج والمستهلك، وستخرج السماسرة وتنهي تأثيرهم السالب على زيادة الأسعار بصورة غير مبررة ولاتتماشى مع روح القرارات الاقتصاديه الأخيرة، فالسماسرة سادتي أصبحوا كياناً كبيراً، وقد دخلوا في كل المجالات، وأعتقد أن على الحكومة إخراجهم من هذه المهنة وإدماجهم في العملية الاقتصادية، فمنهم من كان يمتهن مهناً مربحة، وكانت تسهم في رفع الإنتاج والإنتاجية، إلا أنهم الآن يعملون على تضخيم الأسعار، وفي وقت سابق اشتكى أصحاب المخابر من سماسرة الخبر وقالوا إنهم يربحون أكثر منهم .

  < كما لم تقف قرارات ولاية الخرطوم على ذلك، بل ذهبت إلى أكثر منها، حيث أصدر مجلس وزراء الولاية قراراً بتكوين شرطة لحماية المستهلك وضبط الأسواق، وهي بالطبع تحتاج لمعينات ومعلومات كثيرة وسلطات واسعة وعقوبات رادعة، خاصه لمن يتلاعبون بقوت المواطن، ويتكسبون من الإعفاءات الضريبية والرسوم التي أعلنتها المالية في موازنتها الأخيرة لامتصاص زيادة أسعار ضروريات المواطن .

< كما أن الولاية ومن خلال مشروعها الأكبر قوت العاملين قالت إنها  سترفع سقف تمويله من 90 مليون إلى 150 مليون.

<  ولعل القرارات التي أصدرتها حكومة الخرطوم، يجب أن يتم تنفيذها بالسرعه المطلوبة، كما أن على الولايات الأخرى أن تحذو حذوها، ولتكن الخطوة الأولى في ضبط ومراقبة السوق التي يدعو لها الجميع.

علموهم الصيد 

 

تظل الموازنات في الدول من أهم المؤشرات فيها، لذا هي محط اهتمام الجميع، ولعل عرضها على البرلمان يمنحها الشريعية والإجازة النهائية ،وهو بالطبع يدخل فيها يده للتعديل خاصة فيما يتعلق بما يهم المواطنين فقيرهم قبل غنيهم، ولكنه بالطبع لن يستطيع تعديلها بالكامل في ميزانية بلد يعاني لمدة عشرين عاماً تقريباً من الحصار الاقتصادي الكامل، وفوق الثلاثين عاماً من الحروب، وفي مثل هذه الظروف دائماً ما يكون صرفها الأعلى للجهات الأمنية، وطالما أن الأمن مستتب فإن الباقي يمكن الوصول اليه .
ولعلني ليس من القلقين على إيرادات ومنصرفات الموازنة العامة، بل مهمومة بالعملية الاقتصادية الكلية، فمن المعلوم أن السودان يزخر بموارد داخل أرضه وخارجها، ولابد من التخطيط الجيد لاستثمارها حتى ينتفع منها شعبه والشعوب الأخرى، ولا أظن أنه من الصالح الآن إثارة الغبار حولها، لأنها ليست الغاية المشودة في هذا العام، ولكن الأهم منها هو الاستفادة الحقيقية من الانفتاح الاقتصادي العالمي على السودان، إذا وضعنا في الاعتبار أن هناك اتجاهاً خارجياً قوياً للاستثمار في هذه البلاد البكرة، ولابد من الاستعداد له جيداً لأنه سيسهم في تعديل الميزان التجاري، وخفض معدلات التضخم، ودفع الجهود الداخلية لرفع الإنتاج والإنتاجية.. بالإضافة للقيام بعمل منصات إعلامية جاذبة تنطلق منها عمليات توعية اقتصادية شاملة، يتحول منها خلالها كل المواطنين لمنتجين يساهمون بعد فترة قصيرة في الاقتصاد الكلي، ومن ثم يمكن أن يتفهم الغالبية ما يقوله الاقتصاديون من مصطلحات، مثل التضخم، والميزان التجاري ،وعجز الموازنة، والكتلة النقدية، ولعل وزارة المالية قد ظلت تردد اهتمامها بالإعلام الاقتصادي، ولكننا نريد للتوعية أن تشمل كل مناحي الحياة وبالطبع الاقتصادية على رأسها.. ومثال لذلك إذا علم المواطن ما له وما عليه في سياسة التحرير الاقتصادي، وعرف أن المتحكم الأساسي في السوق لما لعب به وبقوته وقوت عياله التجار .
ومن هنا نقول جازمين أن إشراك الجميع في العملية الاقتصادية وإبعادهم عن التفكير في الوظيفة العامة وإهدار عمر الشباب في أعمال مكتبية، والسعي للدعم الاجتماعي وادماجهم في مخططات الإنتاج لن ينصلح حال الاقتصاد فحتى متى سيكون نمطنا الاقتصادي استهلاكياً؟ ومتى سنصل لمصاف الدول التي استطاعت أن تجعل لكل مواطن دوراً فيها؟ سادتي إذا كنا معجبين بالتجربة التركية أو الماليزية أو الصينية، فلا بد من تعليم المواطن كيف يصطاد بدلاً من منحه سلة سمك .

الى الاعلي