تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

اعادة الامور لنصابها

 

في خضم القضايا الكثيرة والأمواج المتلاطمة التي تعمل على مد وجزر هذه الأيام هي الدعوة لتعديل الدستور، وقد يعود ذلك لأسباب سياسية، ولكن ما يهمنا هو تعديل أساسي نعتقد أن زمن تعديله قد أتى، لأن التجربة أثبتت عدم  جدواه، كما أن السلطة التنفيذية أو الحكومة قد تصدر قرارات أو تدخلها في بنود الدستور تظن أنها صحيحة، وظني أنها اجتهادات بشر يمكن أن تكون صحيحة أو غير صحيحة، ولكن يحفظ لها حق  أجر الاجتهاد، وهذا الأجر يستوجب الرجوع عن القرار خاصة بعد أن يثبت أنه غير موفق،  أو أنه ألحق الضرر بالمواطنين،  بل بأجهزة الحكومة نفسها، وحتى لا ألف وأدور كثيراً فإنني أقصد أيلولة المستشفيات الاتحادية للولايات، وأيلولة التعليم للولايات أيضاً، وللتاريخ فإن كثير من الناس والجهات كانوا يقفون ضد هذه القرارات،  وتذكرني الحكومات الولائية وهي تتولى بالصحة والتعليم، بالطفل الصغير وهو يحمل شيئاً أكبر منه قد يقع منه وقد يوصله، ولكن بالتأكيد قد يتأثر جسمه أو ما يحمله، وهذا بالضبط  ما يحدث في الولايات، فقد أثبتت التجارب فشل هذه التجربة.. وليت هذه التجربة لم تكن  لها صلة مباشرة مع حقوق المواطن الأساسية،  فالتعليم عانى ما عانى من ضيق ذات اليد لدرجة أن المعلم أصبح يهدر وقت التدريس في جمع الرسوم، وقد تم توزيعها باليوم والأسبوع والشهر والسنة، حتى تتمكن المدرسة من سد المصروفات التي قد تصل  للطباشير  بعد أن دخلت الكتب والكراسات السوق بدلاً من مخازن المدارس .. والآن  أصبحت بعض المدارس الحكومية تسلم أمرها لمجالس الآباء، وهي  بدأت  تستولى على سلطات التعليم، كما أن مشكلة الصحة بدأت  تتفاقم  لأن  هذه القضية  لاتحتمل التسويف ولا التخلي عن المهام،  ولا إسنادها لمستوى حكم  يصعب عليه الصرف على مستشفياته، فكيف يمكنه الصرف على مستشفى تعالج كل أهل السودان،  والغريب أن الصرف عليها من الولاية جزئي والجزء الأكبر تصرفه المستشفيات من إيراداتها، وهذا ما يجعلها تترك  الجانب الأهم وهو العلاج، وتركز على المهم وهو زيادة الإيرادات، وما بين هذا وذاك تضيع أشياء كثيرة.     

   ولكل ما ذكر آنفاً ولا أكثر منه لابد من إعادة الأمور إلى نصابها  وأن تتحمل الحكومة الاتحادية مسؤوليتها تجاه الصحة والتعليم،  لأن التجربة أكدت أن قرار الأيلولة غير صائبة، ويجب إيقاف مسيرته لتعود الأمور لسيرتها الأولى  .

 

قراء 1072 مرات
الى الاعلي