تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
تنظير - امنة السيدح

تنظير - امنة السيدح (21)

أمريكا .. ود أب راساً حلو

 

٭ كلما أحمل الجوال أجد إبهامي يضغط على أيقونة الألعاب، نعم سادتي فإن أدمن ألعاب الجوال  وتتدرج مراحلها من سهل لصعب لأصعب، وأجد نفسي في مرات كثيره أمام خيار حذف اللعبة لأنني لم استطع تخطي إحدى المراحل،  ولا أجد حرجاً في ذلك، وأقوم بتحميل لعبة أخرى،  ولعل العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية تذكرني بحالتي، فبعد الفوز والاحتفال والنجوم المتلألئة أجد نفسي أمام خيارات صعبة  والسودان قاد حواراً جاداً مع أمريكا، وفاز وحصل على النجوم، ويبدو أن مراحل العلاقة الصعبة ستبدأ،  خاصة وأن الغاية من هذه المرحلة كبيرة وشبه مستحيلة، وهي رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب  .. كما أن حديث نائب وزير الخارجية الأمريكي الذي قاله إمام علماء السودان بقاعة مسجد النيلين يدعو للقلق والتوتر، وقد جاء متن الأخبار (قال نائب وزير الخارجية الأميركي جون سوليفان، إن السودان قام بتقدم ملموس خاصة فيما يتعلق بجهود السلام في دارفور. والمساعدات الإنسانية ومكافحة الإرهاب، وإن المراحل التي تم إنجازها تنبئ بعلاقات جيدة بين بلاده والسودان في ظل التعاون الإيجابي.
٭ وأشار في لقاء يوم الجمعة، مع رجال الدين بقاعة مسجد النيلين، بشأن شرح السياسة الأميركية تجاه السودان، إلى ضرورة حماية الحريات الصحفية والدينية) ولعلكم لاحظتم الآن ما أعني أو ما أقلقني وهو بالتحديد مطالبته بضرورة حماية الحريات الصحفية والدينية، وإذا كان الحديث عن الحريات الصحافية عادي ومطروح، ولكن القنبلة الموقوتة هي الحريات الدينية، وهي تعطي انطباعاً لمن يسمعها بأن السودان ليس فيه حرية دينية، وهذا أمر خطير يجب الوقوف عنده والتدقيق  فيه، لأن دلالاته خطيرة وإذا صح لنا، فوجود السودان في قائمة  الدول الراعية للإرهاب أفضل منها .
٭ سادتي يذكرني الموقف الأمريكي بقصة دائماً ما أحكيها وهي تقول إن كبير الكدايس دعا لصلح كبير بينهم والفئران  واتفقوا على لقاء تحضيري، فقال كبير الفئران لوفد التفاوض فقط أريد الكلمة الأولى التي سيقولها  وفد الكدايس المفاوض، وبالفعل ذهبوا، وعندما وصلوا وبدأوا في تبادل التحايا، قال الكدايس حباب ود أب راساً حلو،  واستمر الاتفاق وعندما عاد الفئران لكبيرهم سالهم فقالوا إن الكدايس ردوا تحيتهم بالقول حباب ود أب راساً حلو، وعندها تأكد كبير الفئران بأن الكدايس لم ينسوا طعم رأسهم، وأن الصلح له ما بعده .. والآن تقول أمريكا للسودان إنها تطالب بحريات دينية وهذا هو الراس الحلو .. ولا شنو؟

 البرلمانات درهم وقاية

 

 المجالس التشريعية تعتبر أحد مستويات الحكم ،فمهامها كبيرة تتمثل في التشريع والرقابة، وهي بالطبع منظومة مهمة وبدونها لايمكن إجازة  الدساتير والقوانين أو خطط الحكومة المركزية أو الولائية ،ويبدو أن هناك بعض المجالس التشريعية الولائية  لا تعرف أنها يجب أن تعمل في تناغم من الجهاز التنفيذي دون أن يتعارض ذلك مع مهامها ،ودون أن يؤثر ذلك على توجيه التنفيذين ،وإظهار جوانب الضعف والقوة والإنجاز والاخفاق في مهامهم ،ويجب أن لايوثر ذلك في فهم الجهاز التنفيذي، ويظن أن هناك من يستهدفه بصورة أو بأخرى وهذا ما يجعل مركب الحكومات الولائية لا تعدي وتتصاعد الخلافات فيها و يحدث شرخ في هذه  العلاقة يجعل ماحدث في الجزيرة يحدث في أي ولاية أخرى، ويجعل كل الاحتمالات مفتوحة ،ولعل ما حدث في ولاية البحر الأحمر إشارة أخرى لوجود نار تحت الرماد ، وبالطبع فإن الأمر ممكن الحدوث في أي ولاية أخرى ،والغريب أنه يحدث بعد نجاح أكبر وأشهر حوار وطني يحدث في دولة أفريقية وعربية ،فقد استطاع السودانيون أن يضعوا بصمامتهم واضحة في الخارطة الدولية وفي منطقة مليئه بالأزمات والتوترات ،وليس من المعقول أو المقبول أن تحدث المشاكل والصراعات الآن وعلى ماذا لا نعرف ،فليس هناك خلافات ظاهره تجعل تلك المشاكل تتمدد حتى يحسمها المركز بقرارات قد يراها البعض كبيرة، ولا أظن أن الجفوه بين الجهازيين التنفيذي والتشريعي يجب أن تصل لما وصلت إليه .
لذا نحن ندعو كل المجالس التشريعية والأحزاب الممثلة فيها للجلوس تحت مظلة واحدة وبحث المشاكل والتوترات التي يمكن أن تهزم السلم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ،وأن تبحث لها عن حلول مع العلم بأن لكل مؤسسة  قانونها ولوائحها التي تنظمها وأن أي واحده منها لايمكن أن تكون منصه لصراع ،أو حتى تصفية حسابات ،ونعود لنقول إن الحلول ممكنه وسهلة خاصة بعد نجاح الحوار السوداني السوداني والحوار السوداني الأمريكي الذي أثمر رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان ،فكيف لانستطيع حل مشكلات ولائية؟.

 زمن الهوان 

 

يبدو أن  قضية المسلمين في كل أنحاء العالم من القضايا التي لا تجد آذاناً صاغية، فقد أصبحت مشاكلهم من النوع الذي يستهان به لدرجة خطيرة، فهم يبادون إبادة جماعية  حقيقية وليس تلفيقاً، ويعاملون بطرق قاسية جداً وغير مقبولة ليس للمسلمين فقط بل للإنسانية جمعاء، ولعل ما يتعرض له المسلمون في كل أنحاء العالم مرفوض، وهو لن يولد إلا العنف والحقد الذي لا تحمد عقباه، وحتى إذا فرضنا أن غير المسلمين لم يهتموا لذلك لأسباب الكل يعلمها، إلا أن صمت المسلمين في العالم الإسلامي غير منطقي وغير إسلامي، ومثال لذلك مسلمي الروهنجا، والقضية الفلسطينية ففي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وبدون أي اعتبار لقضيتهم، قامت بريطانيا بالاحتفال علناً بمئوية وعد بلفور في زمن تساقطت فيه الأقنعة الدولية، وهان فيه أمر المسلمين، ويبدو أن ذلك يعود لانشغال بعضهم بقضايا أخرى جعلت أمر المسلمين هين ولا يجد السند والدعم أو القوة التي تمنع الآخرين من التطاول عليهم ..
أما فيما يتعلق بقضية الروهنجا  فقد تابعتها بأسى بالغ، ووجدت الانفعال الدولي والإسلامي معها ضعيفاً، ويكاد لا يظهر، وهذا الأمر يحمل دلالات خطيرة، لأنها يمكن أن تتكرر،  ولقد اطلعت على أنواع الانتهاكات التي كانوا يتعرضون لها قبل طردهم، وقد تمثلت في العقوبات الدينية والاقتصادية .. فمن الناحية الاقتصادية تقوم الحكومة الميانمارية بمصادرة أراضي المسلمين وقوارب صيد السمك دون سبب واضح.. وتفرض الضرائب الباهظة على كل شيء، والغرامات المالية، ومنع بيع المحاصيل إلا للعسكر أو من يُمثّلُهم بسعر زهيد بهدف إبقاء المسلمين فقراء، أو لإجبارهم على ترك الديار.. وتمنع المسلمين من شراء الآلات الزراعية الحديثة لتطوير مشاريعهم الزراعية.. وتقوم بإلغاء العملات المتداوَلة بين وقت وآخر من دون تعويض، ودون إنذار مسبق وتقوم بإحراق محاصيل المسلمين الزراعية وقتل مواشيهم.. وعدم السماح لهم بالعمل ضمن القطاع الصناعي.
أما من الناحية الدينية فهي لا تسمح بطباعة الكتب الدينية وإصدار المطبوعات الإسلامية إلا بعد إجازتها من الجهات الحكومية، وهذا أمر صعب جداً  كما صادرت الحكومة ممتلكات الأوقاف والمقابر المخصصة لدفن المسلمين توزعها على غيرهم، وتحولها لمراحيض عامة أو حظائر للخنازير والمواشي، بالإضافة لتعرضهم للضرب والإهانة وغيرها من الممارسات غير اللائقة. وعندما وجدت الحكومة أنها لم تجد اعتراضاً من أي جهة داخلية أو إسلامية أو حتى دولية قامت الآن بطردهم وإحراق منازلهم وحولتهم لمشردين ولاجئين. ومهاجمين تبتلعهم مياة المحيطات وتأكلهم الأسماك .
أليس ما يحدث لمسلمي الروهنجا   وللفلسطينيين يفقد الثقة في المسلمين، أو يجعل الاستنصار بهم أمراً مستبعداً؟! هذا بالطبع ينطبق على المنظمات الدولية الأخرى الكبيرة والصغيرة، خاصة التي ترفع شعار حقوق الإنسان وتحمله كالسيف تنسف به استقرار الشعوب.

حتى يكون التعديل مقنعاً

 

 تعودنا دائماً  من الصحفيين إثارة غبار كثيف حول قوانينهم وتعديلاتها، ولعل هذا الأمر يعود إلى أن هذا القانون ينظم مهنة أصحاب القلم، وهم بالطبع يبدون رأيهم فيه من خلال القوالب الصحافية المختلفة،  ولكن الخطوة المهمة هي جلوسهم مع بعض لتدارس القانون ومعرفة نقاط الضعف والقوة، والأهم هو معرفة ما للصحفي وما عليه  حتى لا يُظلم مرة أخرى، وتحديد مقدار الحرية في القانون، والبحث بصوره مستفيضة عن الثغرات، والنظر إليه بواقعية تستصحب الخبرات المتراكمة، ومدى  تأثير التعديلات على الواقع،  فالمعروف أن القوانين لا تعدل إلا إذا جدَّ جديد، أو حدثت مشاكل أثناء النطبيق، وأعتقد أن الساحة الآن حدثت فيها ثلاثة مستجدات.. الأولى: أن القانون حدثت فيه مشاكل في التطبيق، وتضررت الصحافة والصحفي من بعض مواده،  أما الثاني وهو الحوار الوطني الذي ناقش قضية الحريات، أما الثالث فهو دخول الإعلام الجديد أو النشر الالكتروني الى الدرجة التي تحتاج لتقنين أما السبب الأهم فهو أن القانون الأخير شُرِّع قبل انفصال الجنوب  .. واعتقد أن هذه دواعي كافية للتعديل، ورغم ذلك لا يستحب أن يترك الأمر بدون نقاش في الهواء الطلق، وهذا يلقي على عاتق الاتحاد العام للصحافيين السودانيين عبء دراسة القانون دراسة مستفيضة، وأن يقيم عدداَ من الورش والمنتديات لنقاشه،  وأن يستفتي بعض القانونيين الممارسين للمهنة أو المهتمين بها، والرجوع للقضايا المسجلة في المحاكم خاصة محكمة الصحافة، والرجوع للشكاوى المدونة في مجلس الصحافة والمطبوعات، فالأمر ليس سهلاً، والتعديل يجب أن يُدرس بتأني، ولا أظن أن العجلة في إجازة مثل هذه القوانين ضارة، فالتعديلات لا تجري كل يوم، والنظرة الثاقبة مطلوبة .
 المهم سادتي  كل الدراسات العالمية تقول إن الصحافيين يدافعون عن كل فئات المجتمع، ولكن لا يتصدون لقضاياهم بنفس الاهتمام، وهي دائماً ما تأتي في آخر اهتمامات الصحفي، ونحن نتمني ألا يحدث هذا في القانون الجديد، وان يتحد الصحافيون من أجل إنصافهم فيه، حتى لايأتي يوم ويتباكوا على اللبن المسكوب، أو يجأروا بالشكوى من تعدد القوانين التي يتحاكمون بها،  فالأمر ليس سهلاً، والتلاعب بالكلمات في ساحات الصحف لن يجدي كثيراً،  والأجدى أن ترفع الآراء مكتوبة ومفندة لكل المواد أو غالبيتها  والأهم من كل ذلك أن يقول الممارسون للمهنة من الأعمار الصغيرة والمتوسطة أراءهم  وبصراحة، فالأمر يعنيهم أيضاً، وأقول هذا حتى لا يستأثر رؤساء التحرير وكُتَّاب الأعمدة بالأمر، وأن يتم ذلك حتى من باب إكساب الخبرات، فهولاء هم رؤساء تحرير الغد وسيحتاجون يوما لنقاش حول تعديل في القانون  .

أيام الشباب 

 

يبدو أن هذه الأيام هي أيام الشباب، فقد شهدت الساحة عدداً من الفعاليات الشبابية وعلى رأسها اتحاد الشباب الوطني الذي اختار رئيسه الجديد، والشباب الأفريقي، أما اليوم فيشهد انطلاقة قمة شباب البرلمان الأفريقي، وهي فعالية مهمة جداً كما أنها يمكن أن نسميها كتلة قيادات المستقبل في البرلمان الأفريقي وهي تقام هذا العام في السودان، وهو منشط كبير جداً بعد أن رفع فيه شعار 2017م عام الشباب الأفريقي، واعتقد أن العالم بأكمله أصبح ينظر للشباب نظرة خاصة ويضعه في كل اعتباراته، فهو لم يعد خاملاً يبحث عن دور، بل أصبح واعياً وحمل هموم بلاد بأكملها بعد أن كان ينشغل بالبحث عن الوظائف والمال والعروس وفي أحيان يستمر بحثه حتى يصل لباب الخروج أو باب الكهولة، وفي هذه الأثناء كان الكهول يتشبثون بكراسي الحكم ولا يعطون أي شباب فرصة إلا وصلها عن طريق التوريث، أما الآن وبعد المطالبات المستمرة من الشباب ومطالبتهم بالتغيير باتوا الأقرب لكراسي السلطة بشقيها التشريعي والتنفيذي، والكرة الآن في ملعبهم والسؤال الذي سيظل يطاردهم: هل بإمكانهم إحداث تغيير حقيقي في بلدانهم بصفة خاصة، وفي المنظمات الإقليمية؟.. فكثير من الدول لم تبخل على الشباب ومنحتهم المناصب القيادية، ولكن هل هذا كافٍ؟.. أليس من المفترض أن يضع الشباب بصمتهم واضحة في السياسة والاقتصاد؟.. أوليس هم الأقدر على حل المشاكل الاجتماعية لأنهم هم الأقرب للجميع في المجتمع خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن كل المشاكل التي تحدث الآن أبطالها من الشباب، وإذا أخذنا أفريقيا مثالاً، سنجد أن غالبية الحركات المسلحة يقودها أو يعمل على تقويتها الشباب وأن غالبية المهاجرين غير الشرعيين شباب، وأن من يقعوا فريسة في أيادي تجار البشر شباب، وأن الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني تعج بالشباب وقد وصلوا لمناصب قيادية فيها، فهل أحدثوا التغيير الذي ينادون به؟.. وهل حاولوا إنزال مخرجات مؤتمراتهم لأرض الواقع؟.. وهل قيموا مشاركاتهم؟.. وهل أحدثوا اختراقاً في أي مشكلة من المشاكل الإقليمية أو حتى المحلية.. كل هذه الأسئلة وغيرها مطروحة على الشباب ونتمنى أن نسمع إجاباتها لدى قمة الشباب الأفريفي التي ستشهد الخرطوم اجتماعاتها .
بالمناسبة في اجتماع الشباب دلالة كبيرة وإشارات إيجابية يجب أن تستفيد منها الدبلوماسية بشقيها الرسمي والشعبي.

رماز هل فات الأوان ؟

 

رماز طفلة ذات خمسة أعوام.. صفراء جميلة.. عيونه عسلية شعرها ناعم يتدلى في جبينها.. دائما ما تضحك فيضحك من يراها حتى لو بدون سبب .. محبوبة  والدتها هناء  .. متعلمة وتشغل وظيفة مرموقة.. وكذا والدها كانت مدللة لأنها  آخر العنقود.. وكانت الرابعة بعد ثلاثة أولاد.. فوجدت الاهتمام الأكبر .. وبعد ولادتها وبسبب عدم وجود من يعتني بها في زمن غياب والدتها.. كانت المربية الأجنبية هي الحل السريع.. ولا أظنة السليم.. ولكنها في أحيان قد تكون الحل .. وبالفعل جاءت سلوى المربية إلى منزل الطفلة رماز.. بصحبة صديقة والدتها  واسمها تهاني.. والتي  كان يبدو لهناء أنها طيبة وحنونة، وأن الاطفال يحبونها ويتعلقون بها ..وكانت تنظر للمربية بخبث.. وكأنها لا تقول الحقيقة .. المهم:  تم الاتفاق  وأخذت هناء المربية للغرفة التي ستبقى فيها.. وبعد قليل استيقظت رماز من النوم وتم تسليمها لسلوى.. وهي كعادتها هرولت عليها وارتمت في  حضنها.. ضحكت أمها وقالت: بتي دي ما  عندها قشة مرة  بتولف  سريع ..
 مرت الأيام وتعلقت رماز بسلوى بشكل غير طبيعي لدرجة أنها كانت تقضي معها معظم أوقاتها.. ومعها لا تتذكر والدتها إلا نادراً..  واعتقدت  هناء أن هذه ميزة.. وأنها يمكن أن تخرج من المنزل حتى في الأمسيات.. وتترك ابنتها في البيت..  ولماذا لا وهي قد تعودت على ملازمتها الجديدة.. وفي يوم ذهبت سلوي في عطلة نهاية الأسبوع لتتركها لوالدتها في يومي الخميس والجمعة.. لكن رماز ظلت طوال اليومين في  حاله من  البكاء المستمر.. وفي بعض الأحيان كانت تبكي بكاءً شديداً..  ولم تأكل إلا عندما عادت سلوى..   ولم تهدأ إلا بعدما شربت اللبن من يدها.. وبعدها خلدت للنوم والنوم العميق.. واستمر الحال على ذلك.. حتى جاءت سلوى تطلب زيادة راتبها.. فرفضت هناء..  وقررت سلوى ترك العمل معها .. ولكن رماز  لم تهدأ منذ خروجها وكانت دائماً تبكي .. وتطورت حالتها واضطرت  لعرضها على طبيب الأسرة .. وبعد فحوصات وأسئلة كثيرة  توصلوا لأن الطفلة رماز مدمنة ...  وبدات رحلة البحث عن الجاني .. فرماز لم تكن تخرج من المنزل إلا للروضة.. وتكون المربية في استقبالها..  وبعد التحديات التي أصرت هناء أن تكون سرية حتى لا تكبر ابنتها الصغيرة المقبلة على الحياة وهي مدمنة .. وأخيراً اكتشفت أن سلوى كانت تضع لها  حبوباً مخدرة في الحليب لتنوم معظم وقتها ولا تتعبها.. ولكن لم يتم العثور عليها لأنهم كانوا يبحثون  عنها بدون مساعدة الشرطة .. إلا أنها اكتشفت  أن صديقتها عانت من نفس المشكلة.. وأن سلوى فعلت نفس الشيء معها.. وهي أرادت ألا تكون وحدها حتى لاتتعرض للوم والعتاب من صديقتها هناء.. التي كانت دائماً ما تعطيهم محاضرات في التربية والاهمال..  فكانت رماز هى الضحية  .. فهل ترى سيستطيع الطب علاجها ؟!

رماز هل فات الأوان ؟

 

رماز طفلة ذات خمسة أعوام.. صفراء جميلة.. عيونه عسلية شعرها ناعم يتدلى في جبينها.. دائما ما تضحك فيضحك من يراها حتى لو بدون سبب .. محبوبة  والدتها هناء  .. متعلمة وتشغل وظيفة مرموقة.. وكذا والدها كانت مدللة لأنها  آخر العنقود.. وكانت الرابعة بعد ثلاثة أولاد.. فوجدت الاهتمام الأكبر .. وبعد ولادتها وبسبب عدم وجود من يعتني بها في زمن غياب والدتها.. كانت المربية الأجنبية هي الحل السريع.. ولا أظنة السليم.. ولكنها في أحيان قد تكون الحل .. وبالفعل جاءت سلوى المربية إلى منزل الطفلة رماز.. بصحبة صديقة والدتها  واسمها تهاني.. والتي  كان يبدو لهناء أنها طيبة وحنونة، وأن الاطفال يحبونها ويتعلقون بها ..وكانت تنظر للمربية بخبث.. وكأنها لا تقول الحقيقة .. المهم:  تم الاتفاق  وأخذت هناء المربية للغرفة التي ستبقى فيها.. وبعد قليل استيقظت رماز من النوم وتم تسليمها لسلوى.. وهي كعادتها هرولت عليها وارتمت في  حضنها.. ضحكت أمها وقالت: بتي دي ما  عندها قشة مرة  بتولف  سريع ..
 مرت الأيام وتعلقت رماز بسلوى بشكل غير طبيعي لدرجة أنها كانت تقضي معها معظم أوقاتها.. ومعها لا تتذكر والدتها إلا نادراً..  واعتقدت  هناء أن هذه ميزة.. وأنها يمكن أن تخرج من المنزل حتى في الأمسيات.. وتترك ابنتها في البيت..  ولماذا لا وهي قد تعودت على ملازمتها الجديدة.. وفي يوم ذهبت سلوي في عطلة نهاية الأسبوع لتتركها لوالدتها في يومي الخميس والجمعة.. لكن رماز ظلت طوال اليومين في  حاله من  البكاء المستمر.. وفي بعض الأحيان كانت تبكي بكاءً شديداً..  ولم تأكل إلا عندما عادت سلوى..   ولم تهدأ إلا بعدما شربت اللبن من يدها.. وبعدها خلدت للنوم والنوم العميق.. واستمر الحال على ذلك.. حتى جاءت سلوى تطلب زيادة راتبها.. فرفضت هناء..  وقررت سلوى ترك العمل معها .. ولكن رماز  لم تهدأ منذ خروجها وكانت دائماً تبكي .. وتطورت حالتها واضطرت  لعرضها على طبيب الأسرة .. وبعد فحوصات وأسئلة كثيرة  توصلوا لأن الطفلة رماز مدمنة ...  وبدات رحلة البحث عن الجاني .. فرماز لم تكن تخرج من المنزل إلا للروضة.. وتكون المربية في استقبالها..  وبعد التحديات التي أصرت هناء أن تكون سرية حتى لا تكبر ابنتها الصغيرة المقبلة على الحياة وهي مدمنة .. وأخيراً اكتشفت أن سلوى كانت تضع لها  حبوباً مخدرة في الحليب لتنوم معظم وقتها ولا تتعبها.. ولكن لم يتم العثور عليها لأنهم كانوا يبحثون  عنها بدون مساعدة الشرطة .. إلا أنها اكتشفت  أن صديقتها عانت من نفس المشكلة.. وأن سلوى فعلت نفس الشيء معها.. وهي أرادت ألا تكون وحدها حتى لاتتعرض للوم والعتاب من صديقتها هناء.. التي كانت دائماً ما تعطيهم محاضرات في التربية والاهمال..  فكانت رماز هى الضحية  .. فهل ترى سيستطيع الطب علاجها ؟!

المعاش يبقى لحين الممات

 

 ألحت على بنت أخي التي تدرس الإعلام في إحدى الجامعات أن أشرح لها درساً في الإعلام ، فقلت لها إنني بعدت عن المجال الأكاديمي منذ سنين، فقد تخرجت منذ أكثر من .. وهنا سكت وحاولت حساب السنين فوجدتها كثيره ،فخصمت منها وقلت لها إنني تخرجت منذ اا سنة ، فتخيلوا ماذا كانت ردت فعلها ؟ وضعت يدها في رأسها وقالت : لا حول ولا قوة إلا بالله  اا سنة ) فضحكت  وقلت في نفسي يعني دي لو قلته لها الزمن   الحقيقي ماذا ستكون ردت فعلها ؟ المهم بعدها بأيام التقيت  بعدد من زميلاتي وحكيت لهن الواقعه، فضحكن وقلن إن السنين تسربت من بين أيدينا ،ومشت بسرعة تضاهي سرعة الضوء ، وإن علينا حساب كل  خمسة سنوات سنة واحدة ،لأن الواقع خطير ، وقالت أخرى نحن غير ملامين على تغيير أعمارنا  لأننا نساء ومعروف عنا ذلك ، فالمثل يقول لاتسأل امرأة عن عمرها ولا رجل عن مرتبه ، ولكن اختلط الحابل بالنابل الآن ، وأصبح الرجال والنساء لايسألون عن راتب أو دخل مادي ولا عن عمر فالرجال أصبحوا يكرهون الحديث عن السنين بصورة ظاهرة ،  رغم أنهم دائماً ما ينكرون ذلك لكنه بات  واضحاً ،   ويصعب السكوت عليه  ولكن يمكن إيجاد العذر  لهم وهو أن السنين أصبحت تجري سريعاً ، وقبل  أن يشعر المرء أنه فعل شيء ، يجد عدد السنين يتراكم بشكل مخيف ،مما يضطره ليحاول لملمة بعضها في حزمة واحدة ، ولعل هذا الأمر انسحب على الجانب الرسمي الذي رفع سن المعاش لخمسة وستين عاماً ، بعد أن كان ستين  والحقيقة فإن سن المعاش  القديم أصبح (يأتي) بسرعة ، وقبل أن يحس أنه قدم كل ما عنده . والآن هو زاد بحزمة كاملة ،   إلا أن نفس أساتذة الجامعات الذين دفعوا من قبل في اتجاه زيادة سن المعاش خمسة سنوات هاهم الآن  يعلنون بداية مشوار جديد برفع سن معاش الأستاذ الجامعي لسبعين عاماً ،  وإذا نجحوا  فهذا لن يقتصر عليهم ،بل سيعمم أيضا فكل فئة ستعتقد أنها تستطيع العطاء  وأنه من غير المنطقي أن يتم التخلي عن تلك الخبرات بسبب السنين ،وظني أنه إذا استمر الحال على ماهو علية الآن سيقول القانون يبقى لحين الممات .
وأعتقد أن  حساب السنين الجااي يحتاج لدراسة متخصصة،  فالعمر ليس سنين فقط ، بل إن الجسم لديه ساعة بايلوجية تحدد عمر الإنسان وأعضاءه الحيوية  ،حتى أن هناك بعض الدراسات تحدد عمر أعضاء الإنسان ووظائفها ،فقد يكون عمر الإنسان ثلاثين عاماً ،  ويكون عمر جسمه البايلوجي أربعون ،وقد أن يكون ذلك بسبب  ضغوط الحياة ، لذا نعود لنؤكد على أهمية عمل دراسة للعمر ، وأن يهتم بها العالم مثلها مثل قضايا البيئة وتغييرات المناخ .

الجزيرة ..والكي

 

قبل فتره كنت أناقش أحد الأطباء حول حالة مرضية وهو اختصاصي باطنية  ،بعد أن أطلت عليه الجدل قال إن الجراحة والاستئصال من أنجع العلاجات وأن غالبية التخصصات الأخرى لاتعالج الأمراض بل تخفف آثارها الجانبية، وتحاصرها حتى لا تتفاقم ومثل لي بعلاج الضغط والسكري وقال هل سمعت أن مريضاً شفي منهما؟  قلت لا  ، قال لذا أقول إن الجراحة والبتر  هي إحدى الحلول الجذرية  ، و يبدو أن الأحداث بولاية الجزيرة وصلت لدرجة لا تنفع فيها الجودية ولا العلاجات البلدية  ولا التدخلات الطبية الأخرى وأن البتر أو الجراحة الخطيرة هي الحل ،فبعد أن تفاقمت الاحداث واتسعت وحدثت حاله قصوى من الاستقطاب ،رأت القيادة في السلطة المركزية أن الأفضل حل المجلس التشريعي بولاية الجزيرة ،وبالطبع لابد من إعلان حالة الطواري فيها لإعلان الحل  ،وربما يقول البعض إن قانون الطواري لا يعلن إلا في مناطق تحدث بها خروقات عسكرية ، إلا أن الأحداث في الجزيرة كانت تذهب الى حالة اللا اسقرار، فالأجواء كانت مشحونة والجميع في حالة من التربص  والترغب والاستعصام  ،وقد انتشرت حالة من الاستقطاب أدت لشعور عام بين المواطنين بأن هناك مشكلة يصعب حلها ،وأن المركز فشل في حلها وأن الجزيرة الغراء سيخيم عليها شبح فقدان الأمن، وبالتالي توقف عجلة التنمية لأن الصراع بين الجهازين التنفيذي والتشريعي لايصب  في مصلحة الولاية، وسيقود الصراع لإيقاف تنفيذ خطة الولاية ،وإذا استمر الحال كذلك فلن ينصلح أبداً بل يمكن استقلال هذا الأمر سياسياً من أطراف أخرى ،تفاقم الأمر وتخرجه عن السيطرة ..
المهم سادتي المطلوب من جميع الأطراف ضبط النفس والتعامل بحكمة تحلل المشكلة من تعقيدها ،وهذا ليس غريب على بلد ضرب أعظم الأمثال بإقامة أشهر حوار وطني في التاريخ ،ويا أهل الجزيرة تذكروا عدد الصالحين بينكم وفوتوا الفرصة وتغلبوا على حظوظ النفس.

الجزيرة ..والكي

 

قبل فتره كنت أناقش أحد الأطباء حول حالة مرضية وهو اختصاصي باطنية  ،بعد أن أطلت عليه الجدل قال إن الجراحة والاستئصال من أنجع العلاجات وأن غالبية التخصصات الأخرى لاتعالج الأمراض بل تخفف آثارها الجانبية، وتحاصرها حتى لا تتفاقم ومثل لي بعلاج الضغط والسكري وقال هل سمعت أن مريضاً شفي منهما؟  قلت لا  ، قال لذا أقول إن الجراحة والبتر  هي إحدى الحلول الجذرية  ، و يبدو أن الأحداث بولاية الجزيرة وصلت لدرجة لا تنفع فيها الجودية ولا العلاجات البلدية  ولا التدخلات الطبية الأخرى وأن البتر أو الجراحة الخطيرة هي الحل ،فبعد أن تفاقمت الاحداث واتسعت وحدثت حاله قصوى من الاستقطاب ،رأت القيادة في السلطة المركزية أن الأفضل حل المجلس التشريعي بولاية الجزيرة ،وبالطبع لابد من إعلان حالة الطواري فيها لإعلان الحل  ،وربما يقول البعض إن قانون الطواري لا يعلن إلا في مناطق تحدث بها خروقات عسكرية ، إلا أن الأحداث في الجزيرة كانت تذهب الى حالة اللا اسقرار، فالأجواء كانت مشحونة والجميع في حالة من التربص  والترغب والاستعصام  ،وقد انتشرت حالة من الاستقطاب أدت لشعور عام بين المواطنين بأن هناك مشكلة يصعب حلها ،وأن المركز فشل في حلها وأن الجزيرة الغراء سيخيم عليها شبح فقدان الأمن، وبالتالي توقف عجلة التنمية لأن الصراع بين الجهازين التنفيذي والتشريعي لايصب  في مصلحة الولاية، وسيقود الصراع لإيقاف تنفيذ خطة الولاية ،وإذا استمر الحال كذلك فلن ينصلح أبداً بل يمكن استقلال هذا الأمر سياسياً من أطراف أخرى ،تفاقم الأمر وتخرجه عن السيطرة ..
المهم سادتي المطلوب من جميع الأطراف ضبط النفس والتعامل بحكمة تحلل المشكلة من تعقيدها ،وهذا ليس غريب على بلد ضرب أعظم الأمثال بإقامة أشهر حوار وطني في التاريخ ،ويا أهل الجزيرة تذكروا عدد الصالحين بينكم وفوتوا الفرصة وتغلبوا على حظوظ النفس.

الى الاعلي