تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
تنظير - امنة السيدح

تنظير - امنة السيدح (61)

نريد تفسيراً

 

منذ بداية العام والأزمة الاقتصادية تتمدد وتتسع يوماً بعد يوم كل ذلك لم نجد له تفسيراً، و حتى الاقتصاديين أنفسهم ما أستطاعوا التوصل للأسباب الحقيقية، وحتى الدولار انخفض ولم يعد سعره كما في السابق، ولكن لم ينزل سعر شيء، كل يوم تزيد الأسعار، وتتمدد وكما قلت الأسباب مجهولة والتضخم يرتفع بدون كابح، أترى هل ما يحدث الآن هو أحد مراحل البرنامج الخماسي؟ أم ما يحدث الآن باغت حتى من وضعوا البرنامج؟ والسوال موجه  لوزارة المالية وللاقتصاديين الذين وضعوا البرنامج والذي لم نسمع له عن تقييم أو تقويم حتى الآن، على الرغم من أنه شارف على الانتهاء، وهم الآن مطالبون بتقييم البرنامج في ورشة مفتوحة، وإذا ثبت أنه ناجح فليصبر الجميع على ما تبقى منه، وإذا ثبت عكس ذلك فعلى الحكومة التنازل عنه، والبحث عن طريق ثالث، وهذا سيكون في مصلحة الجميع.
وهنا يجدر بنا التنبية للمشكلة الني يعيشها الجميع الآن بسبب تجفيف السيولة وتحديد الصرف في البنوك، قد تكون آتت أكلها مع المتعاملين مع الدولار، ولكنها بالطبع اضرت بشرائح أخرى كان يجب أن يحسب حسابه ،وهي التي تحتاج للمال للعلاج أو حتى صرف مرتباتها عبر ماكينات الصراف الآلي، والتي كان من المفترض أن تحول لأصحابها عبر المحابين بمؤسساتهم، فقد فوجيء هؤلاء بعدم وجود أموال بالصرافات الآلية وقارب الشهر على الانتهاء  ولم تحل مشكلتهم، وأعتقد أن هذا يلزم وزارة المالية بتحويل الأموال للمؤسسات كما تفعل آخر كل عام، وهذا يسهل الأمور لدى الطرفين.
المهم نعود لنطالب بتفسير واضح لما يحدث في الاقتصاد السوداني بلغة بسيطة يفهمها الجميع فالصمت ليس في المصلحة دائماً.

الموضة الآن 

 

قبل سنوات عديدة عاش المجتمع في حالة  من التقوقع والانطواء، المجتمع السوداني الذي عاش في حالة مصالحة مع ذاته كل ذلك بسبب انتشار الأخبار حول اغتصاب الأطفال لدرجة جعلت الخوف يتسرب لكل الأسر، وفقد المجتمع أمانه فالكل بات متهماً و لم يقف الأمر عند هذا الحد بل وصل للتحذير من الأقرباء من الدرجة الأولى فكانت كأنها  حملة دولية ولكن التوعية بها عكسية غيرت سلوك مجتمع كامل، وتعالت الأصوات المطالبه بتشديد العقوبات  كيف لا والعقوبة أقل من الجرم بكثير فهي تعتبر قتل معنوي بالإضافة لحرمان الأطفال حق اللعب بحرية،  فحبسوا في المنازل  وضاعت طفولتهم داخل الأجهزة الرقمية.
والآن جاءت موضة أخرى وهي التحرش  بالنساء  وأخباره التي لم تغيب عن نشرات الرسمية في القنوات الفضائية والصحف العالمية الكبري، وأصبحت تهدد عروش لم يكن يتوقع أحد ان تزول وأصبحت سبة جديدة يتهم بها الكثيرون،  ورغم أنها كانت من الملفات المسكوت عنها لكنها الآن باتت معلنة وبشكل فاضح، وهاهي تهدد الأن جوائز الأوسكار ،وتنذر الكثيرين وبالطبع لن تكون بلادنا في هذه الخارطة الدولية، رغم أن هناك جهات تعودت على تفصيل بعض القضايا وسودنتها، وبالتاكيد لن نقول إننا مجتمع صفوي وأن ذلك لم يحدث فطال ما البشر موجودين فإن الخطأ سيكون موجود والأخطاء الفردية لاتعمم لأن هناك سياج كبير اسمه الإسلام والمسلم يتوجب عليه أن لا ينظر للمرأة مرتين ناهيك عن التحرش بها ،والمرأة السودانية معروفه بأدبها وحشمتها التي تحميها من أصحاب النفوس الضعيفة، ولعل الدين والعادات والتقاليد والاحترام المتبادل بين الرجل والمرأة بل والثقة التي يمنحها المجتمع للمرأة هي التي جعلت من المراة السودانية مثال يحتذي فهي جاهدت وحكمت وقادت وربت الأبطال والفرسان  ولايمكن في أخر الزمان إدخالها في قوائم التحرش السودا ء والتي تؤخر المجتمع وتهدم الثقة بين أفراد المجتمع. فالتحية للمرأة بصفة عامة والتحية للمرأة السودانية أينما حلت.

جرائم عفوية 

 

 في أحيان كثيره يحس الآباء أنهم يفعلون حسناً في أبنائهم وهم للأسف يجانبهم الصواب في ذلك ،وقد قالت لي إحدى حكيمات المجتمع وهي تحكي قصة طفل انحرف بعد أن لبى أهله كل طلباته، وحيث لايرفض له طلب فوقع في أيدي أصدقاء السوء فقالت المثل يقول ( بكيهو قبل مايجي يوم تبكي عليهو) فقلت لها ماذا يعني قالت يجب ألا تستجيب الأسرة لكل طلبات الأبناء حتىوإن  بكوا،  فذلك أفضل الآن  من أن تبكي عليه بعد أن يتأذي ويتضرر وتندم حيث لاينفع الندم ،وهذا ما يجب أن تنتبه إليه الأسر الآن الى الإنزلاق السريع نحو الجوالات،  تلك المشكلة التي تشتريها الأسر بمالها وبعد ذلك تفقده تلقائياً يوم بعد يوم ،والمتابع للأحداث يلاحظ القلق العالمي على الأطفال والمراهقين بصفه خاصة  ومدى المخاطر التي تحدق بهم لأن هناك برامج وألعاب  تستهدفهم بشكل مباشر   وغير مباشر، تودي بهم الى التهلكه والآباء مشغولون ولاينتبهون إلا عندما تقع الفأس في الرأس، ضف الى ذلك المواقع الايباحية وتجارة المخدرات والفيروسات القاتلة، وأبواب الصداقة المفتوحة على مصراعيها والتي في معظمها ضارة، وإذا تركنا كل ذلك يجب الانتباه للوقت التي يقضيه الأبناء أما الشاشات التي تضر ببصرهم وتصيبهم بأمراض كثيره.ة
سادتي ما ساقني لكتابة هذه الأسطر هو التصريح العام باستخدامها بعد انتهاء فترة الامتحانات ،خاصة وأنهم كانوا يحسون أنهم محبوسين وغرباء وسط أهليهم بدونها ،فهي ونيسهم ومعلمهم وآباؤهم الجدد ،لايجدون متعة إلا وهي في أيديهم، وهم للأسف الأكثر نشاطاً في مواقع التواصل ،حتى أن بعضهم نجدهم يرسل الرسائل حتى في أيام الامتحانات في إشاره إلى أنهم يسرقون جوالاتهم من أهلهم الذين  يظنون أنهم يخبئونها عنهم وهذا يعلمهم عادة السرقة  ..
لذا نحن نقول البريح من ريحة التوم عدم أكلو.

ضبط الوجود الأجنبي 

 

لا أعتقد بل أجزم أن ضبط الوجود الأجنبي ليس عيباً  ولا سبة ،ولا تنقص أي دولة لذا ظل السودانيون يطالبون بضبط الوجود الأجنبي  ،وهذا يتعالى مع كل حادثة وهذا ليس غريبا، فمن حق كل مواطن أن يحس أنه مميز في بلده، ولعل السودانيين من أكثر الشعوب التي تحترم بلاد الآخرين وقوانينهم وضوابطهم الخاصهةبالهجرة، بل حتى أنهم يتقيدون بقوانينهم الداخلية ويلتزمون بضوابطهم العامة، وهذا يظهر جلياً في الإحصائيات التي تثبت أنهم الأقل دخولاً للبلدان الأخرى بطرق غير شرعية،  ولأنهم شعب يحترم نفسه يريد ان يحترم الأجانب أنفسهم في بلده ،وكما قلت أن هذا ليس عيباً ولا غريباً وهذا يحتم على السلطات أن تبسط هيبة الدولة فيما يتعلق بالوجود الأجنبي ، مع احترامنا للقرارات التي فتحت الباب أمام الأخوة من الدول التي حدثت فيها مشاكل وندعوا لهم  أن تنتهي ويعودوا لبلدهم سالمين باذن الله ،ولكن إلى ذلك الحين يجب أن يعيشوا في البلاد بلا ضرر أو ضرار،  وحتى لايتأذى البقية ممن يخرقون القوانين أو يضطر السودان لاتخاذ إجراءات قاسية تحسب عليه، ولعل الخطوات المطلوب تحتم على الجهاز السياسي أن يكون بعيداً وأن يترك السلطات تعمل عملها ، فالمعروف أن كل وافد لبلد ليست بلده يعتبر هو ليس مواطناً أصلياً ،وهناك إجراءات عليه إكمالها وهي من غير شك تمثل حمايه له ولأسرته وتجعله يتجول بحرية ،فالسودان بلد له سيادة يجب أن تحترم  ، فإذا كانت الدول التي تدعي أنها كبرى تشتكي من الوجود الأجنبي وأصبحت أصواتها تتعالى في كل المحافل الدولية فكيف بالسودان المترامي الاطراف وله عدد كبير من الجيران الذين يعانون من مشاكل مختلفه،  وكوني سودانية أؤكد أن الحكومة لن تشتكي ولن توقف استقبال كل من يأتي للسودان ،فهذا طبع السودانيين ولكنه يحتم عليها  تسجيل وحصر كل الأجانب وتصنيفهم وهذا سيساعد في ضبط الأمن والبعد عن المشاكل التي تنجم عن عدم الحصر. 

 الكذب 

 

 

تقدم وزير الخارجية الهولندي باستقالته أمام البرلمان، وقال إنه لايستحق المنصب لأنه كذب والغريب إن الكذبة عمرها ١٢ سنة  والله العظيم وقد حملني حديثه الى عدد الكذبات التي تكذبها الحكومات في محيطنا العربي والأفريقي ،وكيف هم يكذبون بدم بارد، وأذكر أنني قبل سنوات كتبت في هذه المساحة مقال بعنوان كلام جرايد ،وهي المقولة العربية المشهورة ،وقلت إنها كلمة يلجأ لها السياسيون بعد أن يتم الضغط عليهم بسبب تصريحاتهم،  فيتم الضغط على الجرايد لنفي الخبر ثم يعودون ليقولوا كلام جرايد فالصحيفة يميزها الصدق وإن التي تكذب وتتحرى الكذب بالتأكيد ستخرج من السوق كما خرج وزيرالخارجية الهولندي  من المنظومة الوزارية،  بالمناسبة إن وزير الخارجية الهولندي كشفه الصحافيون وماحدث نتيجة لملاحقتهم له ، وقبل أن يطالب بالإستقاله أو يتعرض للإقالة  وهنا أيضاً نشير لقوة الصحافة هناك وعدم اعتمادها على رزق اليوم باليوم فالحدث عمره ١٢ عاماً.

     وقد سبق وأن حاكم الشعب الأمريكي من قبل رئيسهم كلنتون في حادثته الشهيرة مع متدربة البيت الابيض مونكا ليس لعلاقته به ولكن لأنه كذب، إذن سادتي الكذب حتى وإن كانت الكذبة بيضاء وهذا الأمر يدعو للحزن على مجتمعاتنا  التي أدمن البعض فيها الكذب وعدم مواجهة المشاكل بشجاعة بل يكذب بعضهم الكذبة والتي تحتاج لمئة كذبة أخرى حتى لاتنكشف الكذبة الأساسية، وحتى لو انكشف فلا تؤخذ عليه كذبته لا قيادته ولا الشعوب ولا حتى الصحافة .

   سادتي مجتمعاتنا تمارس الكذب رغم أن غالبيتهم من المسلمين ويبدأ تعليم الكذب من الصغر ، فقد تعود الجميع على الكذب على الصغار وهم أذكياء ويعلمون أن أهلهم يكذبون عليهم  لكنهم يمشون القصة ويتعلمون منها كيفية ممارسة الكذب بعد ذلك ،وقد تتضرر  الأسر بعد ذلك وتفقد أبناءها لأنهم كذبوا عليهم فخرجوا  ولم يعودوا ..

ترى كيف يمكن للناس أن يتخلصوا من الكذب.  

اللي ما عندوش ما يلزموش

 

ظللنا لفترة طويلة نتحدث في المجتمعات عن المبالغة في المهور.. بل في تفاصيل الزواج وترتيباته التي فاقت تكاليفها التصور.. ويبدو أنها أصبحت مشكلة كبيرة تجعل الشباب يهربون من الزواج.. لأن الطريق إليه ملئ بالألغام وأن الأسر تبالغ في الطلبات وقبلها البنات.. فكل واحدة لا تريد أن تكون أقل من صويحباتها اللاتي تزوجن وسط زخم ملياري يدفعه من يستطيع ومن لا يستطيع وكأنهن يقلن (اللي ما عندوش ما يلزموش).. وهي قاعدة اجتماعية تكبل الجميع حتى أن أهل العريس يبالغون.. فقد أصبحت تفاصيل الزواج كالآتي: أولاً خطوبة مبالغ في تفاصيلها وزخم وصرف بذخي ثم يأتي سد المال وما أدراك ما سد المال.. ففيه يقدم مال يسد جوع ملايين من الجياع.. بل يسدد رسوم جامعات أبناء الفقراء والمساكين لكنه يؤتى به لصاحبات الحسب والنسب.. وقد دفعت أموال مبالغة في تزيينه بطريقة تجعل المئات من أصدقاء وأقرباء العريس يهربون ويتركون فكرة الزواج.. لأنهم لا يريدون أن يقعوا في الشرك وتجريب المجرب.. ثم تأتي القيدومات والحنة الرسمية وفطور العريس.. وهذه أيضاً قصة نهايتا لسه.. ويوم الزفاف والصالة الأنيقة والتي أخرجت الخيمة أمام منزل العروس من الساحة.. ثم الجرتق والصبحية ورقيص العروس و.. و ..
    ويحكي أحدهم أنه قام بزيارة منزل صديقه العريس برفقة والدته والتي بدأت في إطلاق الزغاريد منذ دخولها ولم يبادلها أحد أي زغرودة.. وقالت شقيقة العريس إنه محرم عليه الغناء والزغاريد وإنه يخاصم كل من يفعل ذلك.. فقالت أين هو؟.. أشاروا لغرفته.. وعندما دخلت عليه زغردت لكنه لم يستطع منعها كما فعل مع أهله.. فسألته عن السبب الذي يضايقه ويمنع إظهار الفرحة.. فقال لها الفرحانين ليها شنو أنا عرسي بعد بكرة وفي جيبي في جنيهين.. فما كان منها إلا وفتحت حقيبتها وأخرجت منها ظرفاً ودسته في يده وقالت له انت زي ولدي.. فقال لها وأساريره منشرحة (أمشوا زغردوا).
والآن حملت الأخبار أن أهل شمبات حددوا المهر وودعوا المبالغات وهي خطوة شجاعة من منطقة عريقة وليت المجتمع يقتدي بهم لينهي صرفاً بذخياً غير مبرر ليفتح الباب واسعاً للراغبين في الزواج الدخول به .

استقالة وزير المالية 

 



ما أن أُعلن في الأخبار قرار رئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير بتعيين الفريق صلاح قوش مديراً لجهاز الأمن والمخابرات خلفا لرفيق دربه الفريق محمد عطا، حتى ضاقت ساحات بيتي الرجلين بالمهنئين، دقيقة لاتستغربوا  لانني قلت إن التهنئة للرجلين لأن من الطبيعي أن تكون التهنئة للقادم الجديد والعكس لمن ذهب  عن منصبه، وأنا مثلكم استغربت ولكن عندما فكرت في الموضوع ذهب تفكيري في اتجاه أن التعيين والإقالة هي في مجملها تكليفات  تتطلب الدعاء والإعانة، وقد تكون في وضع جهاز الأمن  تختلف، لذا وجد كل هذا الاهتمام من الجميع حتى من لديهم عداوة مع الرجلين بسبب أداء مهامهما التي قد تجبرهم لإتخاذ أجراءات قاسية تجاه البعض، لكنهم في النهاية وجدا الاهتمام، ولا شك أن الفرق بينهما ليس كبيراً لأنهما ولسنين طويلة ظلا يعملان سوياً جنباً إلى جنب، وبالتاكيد لن يكون الفرق بينهما كبيرا  وظني أن من قام بتعيين قوش يعلم الفرق أو أن المرحلة قد تتطلب وجود الرجل في هذا الموقع الذي كان يشغله من قبل كما أن لعطا مميزات كانت سبباً في نجاحات واختراقات دولية كثيرة كان أشهرها  رفع العقوبات الأمريكية عن السودان وغيرها، وبالطبع نحن نتمنى للرجلين التوفيق .
  وقد تابعت  تعليقات المتداخلين في مواقع التواصل وكان غالبيتها إيجابياً  إلا البعض ذهب للتكهن بأسباب التعديل ومنهم من ربطها بحديث رئيس الجمهورية في بورتسودان ومنهم من ربطها بالاجراءات الاقتصادية والتحركات الداخلية، وذهب آخرون للمتغيرات الخارجية، وأياً كان فسيظل حمدو في بطنو وكل ما يقال فانه تكهنات واجتهادات .

استقالة وزير المالية 

 

لم نعرف أسباب إعلان وزراء المالية لاستقالاتهم  في كل مطب اقتصادي يمرون به، فقد حملت الأخبار أن وزير المالية الركابي  قال  إنه مستعد لتقديم استقالته  لحل المشكله الاقتصادية، وطبعاً هو يقول ذلك لإيقاف كثرة الحديث حول موازنتة التي تزامنت معها  أزمة اقتصادية مست معاش الناس، ورغم علمنا أنها ليست موازنة الركابي وحده، وأن هناك تيم اقتصادي عريض يعمل فيها، ولكن بالطبع المسؤول أمام الجميع هو من يقدمها ويعمل على تنفيذها وإنزالها لأرض الواقع، فإن أفلح بالطبع لن يكون عليه غبار، وإلا فسيجد الانتقادات، ولعل وزير المالية الحالي لم يتوان عندما قال أمام البرلمان إننا إذا واجهنا مشاكل جديدة فسنضطر لاتخاذ إجراءات قاسية، لا يمكن أن يعلن استعداده للاستقاله قبل أن يمر شهرين على الميزانية، وكان عليه أن يقدم هو وفريقه من الاقتصاديين الحلول الناجعة للازمة بدلاً من التفكير في الهروب غير المبرر  عبر إعلانه الاستعداد لتقديم الاستقالة، وهو الآن مطالب بذلك قبل أن يرد بضاعتنا إلينا ..
سادتي ألا تلاحظون أن إعلان الاستقالة يظل سلاح وزراء المالية كلما تعرضوا لضغوط من أي جهة، فقد سمعنا هذا الحديث ممن سبقه في الوزارة، وكأنهم يرسلون بهذا الإعلان رسالة بانهم غير متمسكين بالمنصب، وأنهم لايريدون فرض سياسات اقتصادية قاسية، لكن الضرورة تجبرهم على ذلك، أما السبب الثاني يمكن أن يكون عدم قناعتهم بما قدموه من حلول اقتصادية، وفي الحالتين هم مجبرين على تقديم الحلول الاقتصادية الناجعة للآثار السالبة التي تفرزها موازنتهم، لأنهم يجلسون على وزارة اسمها وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، أي أن من مهامها الأساسية التخطيط الاقتصادي وإيجاد سياسات اقتصادية تخرج الاقتصاد السوداني من عنق الزجاجة وليس الخروج، هو ونحن ننتظر من وزارة المالية ومن طاقمها من الوزير وحتى أصغر موظف فيها رسم خارطة طريق سريعة للخروج من المأزق الاقتصادي.

هوس الأمهات 

 

لفت نظري في السنوات الأخيره الاهتمام المتعاظم  من الأمهات بامتحانات الأبناء، وكنا نتندر ونقول إننا من أجيال لم تجد مثل هذا الاهتمام،  لكنا الآن عملنا في وكالة ناسا، فالأسرة كانت تحث الأبناء على التعليم، وتدعمهم بمختلف الطرق، ولكن مايحدث الآن يمكن أن  نطلق عليه هوس الأمهات  .. نعم سادتي إن تصرفات الأمهات وخوفهن غير المبرر من الامتحانات، ورفع درجة الاستعداد القصوى في البيوت، يجعلنا نصف ما يحدث بأنه هوس، فالإهمال يطال كل شيء، الزوج والبيت وحتى الأطفال غير الممتحنين غياب تام من المناسبات لا أفراح ولا أتراح، الكل مشغولون حتى من لديهم أطفال في الرياض، إذن هناك فوبيا اسمها الامتحانات، وإذا أردتم أن تروها رأي العين أذهبوا للمدارس أو معسكرات الأساتذة المميزين، لتروا بعيني روؤسكم تجمهر الأمهات والمبالغ التي تدفعها الأمهات وكانها مزادات لدرجة يضيق منها الأساتذة  .. تواجد ملحوظ في كل المدارس الخاصة والحكومية، وظني أن المسالة يمكن أن تكون مخلوطة بدرجة من البوبار بأن ابني يدرس عند أستاذ فلان الفلاني، أكثر من كونها عملية تعليمية فقط .
ولعل ما يحدث الآن في الأسر يؤثر سلباً على الأبناء، لأنه يكون في حالة شد عصبي يمكن أن تاتي نتائجه عكسية، فكم من طالب ظل يتردد على المدارس ودروس التركيز والتقوية لم يحرز النسبة المتوقعه له، بل أحرز أقل منها بكثير، وهذا يحدث ليس لأن الطالب بليد، ولكن لأنه تعرض لضغوط أكثر من سنة، فالخوف الذي تعيش فيه الأسرة يحسسه بالارتباك، بالإضافه لأنه يقضي جل يومه في التحصيل فقط، ولا يجد زمنا للمذاكرة والتركيز، لأنه يخرج من مدرسته ليقصد مكاناً آخر للتحصيل، ثم يعود للبيت وهو منهك القوى ليجد نفسه أمام والدته التي تنسج حوله خوفها، ولا يستطيع الفكاك منه إلا بالجلوس للمذاكرة المظهرية فقط .
وليس بيدنا إلا أن ندعو الأمهات لاتخاذ الحيطة والحذر وعدم إرباك ابنائهم لهذه الدرجة المخيفة، والتي يمكن أن تكون نتائجها عكسية، فالايجابيات في الطريقة المتبعه الآن أقل بكثير من السلبيات، ونتمنى أن يكون الاهتمام بتهيئة الجو المناسب للمذاكرة والاهتمام غير المخل ورفع الروح المعنوية ودعو الأكاديميات للأساتذة فهو أعلم بها منكن.

الرمال المتحركة

طرحت في مقال الأمس عدد من الأسئلة وقد عنونت المقال واسميته (أسئلة حائرة) وقد تمثلت في(كيف يمكن لملمة أطراف الاقتصاد ؟ ) ترى هل هذه آثار البرنامج الخماسي وهل يمكننا القول بأنه الحل الأنجع للاقتصاد السوداني ؟ وهل كان من الضروري رفع  سعر الدولار لهذا الرقم وهل من المفترض أن تجاري الحكومة السوق المؤازي أم تعمل على اتخاذ تدابير لضبطه..؟!! مجرد سؤال ..وهل من بين التدابير تعديل سعر الدولار في البنك ؟ . ولعل السؤال الأهم الآن ماهي اسقاطات هذا القرار على السوق الذي ذهب ولن يعود  هل ستؤثر فيه سلباً أم ايجاباً ؟ وهل كانت تعلم الحكومة أن البرنامج يمكن أن يحرك سعر الدولار  أم أن ذلك يمكن أن يعرقل مسيرة البرنامج الذي واجهه كثير من الصعاب والعراقيل مثل رسوم عبور بترول الجنوب  ؟!  كما أن هناك سؤال يلح على هل يستطيع الاقتصاديون السودانيون العمل في ظل الحصار الاقتصادي أفضل من عملهم بعد رفعه؟ نعم سادتي ففي زمن الحصار عاش الاقتصاد رفاهية واستقرار جعل منه قبله وحام لكل جيرانه واستطاع أن يبهر حتى من حاصروه .!!  وصدقوني لقد طرحت هذه الأسئلة وغيرها لعدد من الاقتصاديين لكن وجدت إجابات غير مقنعة لذا أحاول الآن طرحها لأصحاب الشأن للإجابة ، فلا اعتقد أنها أسئلتي وحدي بل هي أسئلة حائره لدى الكثيرين ونحن لا نطالب بأبعد من الشرح والتوضيح، ولعل الأجواء الآن مشحونة ومهيئة للشائعات، ولابد من أن يخرج للناس شخص مؤهل لتوضيح الأمر لأن هناك من يقولون بأن الأمور ستسوء أكثر بعد أيام ولا يمكن اتخاذ مثل هذه التدابير دون التوضيح والتوعية وتعليم المواطن كيف يمكن أن يتعامل مع هذه المرحلة، فالأسواق أصبحت تتعامل وفقاً للشائعات وللقرارات السياسية  وللتكهنات أو حتى التسريبات وعلى الحكومة أن تخرج المواطن من منطقة الرمال المتحركة.
الى الاعلي