تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
القلم السيال - على أتبرا

القلم السيال - على أتبرا (147)

إنما الأمم الأخلاق

٭استوقفني أمس الثلاثاء خبر (خط) على صدر الصفحة الأولى في إحدى الصحف الرياضية المؤازرة لأحد قطبي الكرة السودانية كما استوقفني قبل بضعة أسابيع إعلان غريب في إحدى الصحف. الإعلان يدعو طلاب الشهادة الثانوية للالتحاق بأحد معاهد تقديم دروس التقوية للطلاب. حزنت للتردي!
٭قد جاء في الإعلان ما يأتي: امتحانات الشهادة بين يديك! ثم طفق المعلن يهتف بأمجاد نخبة المعلمين الذين يعملون لديه.. وذكر أن الأستاذ (.....) هو واضع امتحان الشهادة في مادة (.....) لعدة سنوات!! عجبت لهذا الابتذال وهذا التدني!!
٭رحم الله الدكتور يس النجومي الذي تخرج في جامعة الخرطوم وآثر كلية وتخصص في الكيمياء حيث نال الماجستير والدكتوراة في إحدى الجامعات البريطانية وظل يضع امتحان الكيمياء للشهادة السودانية لحوالي ربع قرن لكنه عندما انتقلت ابنته الكيميائية سلمى إلى الصف الثالث الثانوي أخطر سكرتير عام امتحانات السودان بأنه لن يضع امتحان الكيمياء لهذا العام لأن ابنته ضمن الجالسين للامتحان. وكرر نفس الشيء عندما جلس لامتحان الشهادة ابنه د. محمد أحمد الطبيب المتخصص الآن.
٭فأين هذا الأستاذ الذي يتبجح ويتكسب من وراء وضعه لامتحان الشهادة من ذاك العالم الكيميائي رفيع العلم والخلق؟!
٭وأما الصحيفة الرياضية فهي (عالم النجوم) وقد جاء خبرها تحت هذا العنوان: (مشجع مريخي يعلن بيع كليته من أجل دعم المريخ). لا بأس من إبراز الولاء وحب الشعار ولكن هل يجوز شرعاً وقانوناً بيع أعضاء الجسد؟! والإعلان عن ذلك؟!
٭لو أن الصحيفة سجلت صوت شكر للمشجع ثم أشارت إلى عدم جواز بيع الأعضاء لكان ذلك أوفق ولكن الخبر ورد بالنص هكذا: (في بادرة الأولى من نوعها في السودان قام مشجع مريخي ببيع كليته من أجل دعم المريخ ويدعى...... من أبناء...... استديو برنامج دنيا الرياضة بإذاعة الخرطوم معلناً وعلى الهواء مباشرة تبرعه بأعز مايملك -كليته- دعماً للمريخ في التسجيلات)!!
٭لا أدري ماذا قالت الإذاعة تعليقاً على هذا التبرع غير المشروع ولكن الصحيفة نقلت الخبر هكذا ولم تعلق عليه بما يبين أنه لا يجوز بيع الأعضاء البشرية مطلقاً.
٭الاندفاع والتعصب الذي يجعل صاحبه لا يبالي بالخروج عن المألوف والمعروف والقانون لايُعَدُّ ولاءً إنما يمكن أن يوصف بأنه جنون. والأمر ليس في المريخ وحده وإنما في الهلال وفي كثير من الأندية.
٭إنه من نافلة الحديث أن نذكر المعلمين والإعلاميين برسالية المهنة. وأن الأخلاق هي اللبنة الأساس في بناء الأمم.
إنما الأمم الأخلاق مابقيت
فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي