تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
القلم السيال - على أتبرا

القلم السيال - على أتبرا (143)

ضد التحرير!

 

   < لا أدري هل كلكم بتجيكم قشعريرة وشحتفة روح وخمة نفس و(قاعورد) وشلل أطفال لما تسمعوا كلمة (تحرير) زي حالتي دي ولا كلكم منغنغين وما هاميكم حتى لو الرغيفة بقت بي جنيه وحجمها بقى قدر الجنيه (الحديدة) وبقينا على الحديدة؟
  < المهم أنا من زمان عندي مشكلة مع حكاية التحرير دي. الحكاية بدت بي حركات (التحرر) الوطني التي انتظمت العالم الثالث خلال خمسينات وستينات وبداية سبعينات القرن العشرين وكانت النتيجة أن الأوطان المتحررة اكتشفت مؤخراً أنها لم تتحرر! وليت سعر الصرف يحذو حذوها بمعنى أنهم يحرروه ولا يتحرر!
   < ثم مررنا بمرحلة (تحرير) المرأة وحرروها لتكون في متناول أيديهم. فأصبحت سلعة فرعية للترويج للسلع الأساسية! وليت الدولار بعد التحرير يتوفر كما توفرت هي بعد التحرر!
   < وبعد تحرير المرأة مررنا بالحركة الشعبية لـ(تحرير) السودان التي ظلت تحرر بمعنى (تسخن) في السودان حتى انشطر إلى دولتين! وخوفي أن يُفَرِّق تحرير الصرف بين المرء وزوجه لعدم مقدرة الأخير على القيام بواجب القوامة المالية على البيت!
   < أما عن رئيس (التحرير) فحدث ولا حرج. فحالته مثل حالة جنية التحرير بالضبط، فكل المحررين والكتاب يبحثون عن المتاعب طول النهار فيجمعونها ثم يضعونها على رأس رئيس التحرير ويذهبون ليناموا ويسهر هو في سمكرتها أو يصبح هو (مسوكر) بسبب عدم السمكرة!
   < وإذا واحد منكم غالطني وقال الجنيه مازي رئيس التحرير فأقول له: إذن حاله مثل حال هذا المدير في القصة التالية.
   < يحكى أنه عند انقلاب هاشم العطا سارع كثير من مديري المرافق بإرسال برقيات تأييد من نوع نؤيدكم و نشد من أزركم. أضربوا على أيدي الخونة بيد من حديد. ذلك المدير   كان قد أعطى برقية تأييد ومعها خمسة جنيهات لعم (حمرون) الفراش ليقوم بإرسال برقية التأييد باسم المدير للرائد هاشم العطا قائد الانقلاب. و بعد ثلاثة أيام فشل الانقلاب الشيوعي وعاد النميري للحكم. فهرع المدير  الي المكتب باكراً  و سأل عن عم  (حمرون) فعلم أنه ظل غائبا طيلة الأيام الثلاثة الفائتة. فجن جنونه وطلب من كل العاملين معه السعي للإتيان بعم (حمرون  و في منتصف ذلك اليوم جاء عم (حمرون)
فوقف المدير سائلاً باستعجال شديد:
انت وين يا عم (حمرون)؟ أجاب عم (حمرون): والله يا سيادة المدير
أنا متأسف. إنت أديتني خمسة جنيه أعمل بيهم البرقية
إلا إبليس غشاني
و مشيت سكرت بيهم
و دي ورقتك زي ما هي.
وهنا تهلل وجه المدير وأخرج من جيبه خمسة جنيهات أخرى وأعطاها لعم (حمرون) قائلا : هاك يا عم (حمرون) دي خمسة جنيه تانية أمشي تم سكرتك بيها. وبلغ إبليس تحياتنا وشكرنا!
   < فاللهم لا تحوج جنيهنا الطاهر المبتلى إلى تحية إبليس وشكره!

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي