تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

الكُبُر

 

٭ رغم أن الأخ والصديق العزيز عبدالعظيم صالح يبدو أكبر من سنه لأنه لا يستخدم أي )محسنات بديعية(  ليبدو أكثر شباباً كما لا يستخدم أي مكياج في الكلام. فهو واضح وصادق ونزيه إلا أنه بالأمس كان موجوعاً حد الضحك وهو يحكي حكاية صغيرة عن موضوع ) الكُبُر(  الذي دب فينا ونحن غافلون.
٭ وقبل أن أحكي لكم حكاية الأخ عبد العظيم مع ابنه محمد أرجو أن أحكي لكم حكايتين. الأولى مع جاري والثانية مع الرئيس البشير.
٭ جارنا محمد عثمان الحلفاوي الذي نزل إلى المعاش قبل حوالي خمسة عشر عاماً ذهبنا إليه بعد صلاة المغرب ونحن أربعة من جيرانه في نفس يوم نزوله للمعاش وجلسنا نتجاذب معه أطراف الحديث حول مشروعاته  لما بعد المعاش. فقلت له: والله يا محمد عثمان إنت نلت حريتك ياخ. الوظيفة دي قيد وسجن. إنت بعد كدا تتحرك زي ماعايز وتنوم وقت ما عايز. عمك محمد عثمان رد علي بالعنف الحلفاوي اللطيف الذي تعلمون، وقال: يا علي يا ابني إنت مش عارف حاجة خالص. دا المعاش نُص الموت. بالله أشرب الشاي بتاعك دا وقوم أمش بيتكم. فضحكنا ضحكة ذكرتني إياها ضحكة عبدالعظيم بالأمس. وهي ضحكة لم تكن بريئةً بيضاء، ولاخبيثةً صفراء، لكنها كانت عميقةً رمادية.
٭ أما الحكاية الثانية  فوقعت عندما جاءنا الرئيس البشير ومعه عبد الرحيم حسين للعزاء في قريبتنا المرحومة فريدة الشفيع التي يربط أسرتها النسب بأسرة البشير. ووقتها كنت قادماً من اليمن (متجنصصاً)  في ثياب فخمة. فقاموا الجماعة (لزوني) قالوا لي أقعد جنب الرئيس وعبدالرحيم وَنِّسْهم. مشيت قعدت جنب الرئيس. وبعد عبارتين أو ثلاث عبارات ضحك الرئيس ضحكة صادقة. وبعد أن ذهب الرئيس ومرافقوه تكالب علي الناس القبيل (لزوني) وهم يسألوني: الرئيس دا قلت ليهو شنو؟! ضحكتو بي شنو؟! طبعاً عملت ليهم فيها أني زول مهم وكدا، وقلت ليهم دا كلام ناس كبار إنتو شن عرفتكم بيهو. وإنتو قبيل لما لزيتوني قايلني بضحِّكو؟! لكن بيني وبينك عزيزي القارئ، الله وحده يعلم أن الرئيس هو الذي أضحكني ثم ضحك معي في أمر يتعلق بـ( الكُبُر) ولولا خوفي من الجماعة اللزوني يقروه كنت حكيتو ليك.
٭ أنا يا أخي عبدالعظيم بدأت أحس بالكُبُر من يوم أصبح الشباب يقفون لي في الباص ويقولون :(أقعد يا خال) ثم بدأت اقتنع بالكُبُر بعدما تطورت العبارة إلى (أقعد يا عم) ثم اقتنعت تماماً بعد أن أصبحوا يقولون لي: (أقعد ياحاج) وربنا يستر بعد كدا ما يقولوا لي: (أقعد يا جُلُك)
٭ محمد عبد العظيم صالح  كان مع والده في السيارة فاتصل به صاحبه، رد محمد على صاحبه فقال: برجع ليك بعدين، أنا مع (الحاج). فرد عبد العظيم مندهشاً: ياولد أنا حاج؟!! قول أبوي قول أي حاجة غير حاج دي. مافي طريقة ياعمك عبدالعظيم (حاج حاج) تشيلها ولا تخليها ياها هي، ماعندنا غيرها.
٭ وأختم بهذا الإذعان: لك الساعة التي أنت فيها فما فات لن تستدركه وماهو آت لن تستشرفه. فلا تهلك نفسك بين الحسرة على الماضي والخوف من الآتي.

قراء 133 مرات

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي