الخرطوم ,
تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
القلم السيال - على أتبرا

القلم السيال - على أتبرا (15)

مؤتمر الشرطة والتصورات المسبقة

   في تقديري أن المؤتمر الذي عقدته شرطة ولاية الخرطوم بالأمس هو من أكثر المؤتمرات الصحفية الحكومية التي وجدت المتابعة والاهتمام من الجمهور.    المتابعون في معظمهم افترضوا افتراضاً واحداً مسبقاً وهو أن يعلن اللواء شرطة حقوقي إبراهيم عثمان عبد الرحيم مدير شرطة الولاية عن القبض على الجناة أو ينفي وقوع جريمة في قضية المفقودة أديبة، ولذلك كانت معظم الحوارات في السوشيال ميديا تنصب على أن المؤتمر كان دون الطموح!    الصحفيون والإعلاميون دخلوا إلى المؤتمر بعد أن استدعت الذاكرة عند كلٍّ منهم صور الجرائم الغامضة التي وقعت سابقاً، وماذا فعلت الشرطة حيالها وماهي التحوطات التي تتخذها الشرطة للحيلولة دون وقوع الجريمة؟    مدير شرطة الخرطوم دخل إلى المؤتمر ولديه رسائل محددة أراد أن يرسلها لمجتمع الولاية.    وهذا تباين طبيعي ومقبول كما يعتبر هذا التباين هو أحد دواعي عقد المؤتمرات الصحفية للتنوير حول المجهودات التي تبذل أو في أحسن الحالات إماطة اللثام عن الغموض الذي يكتنف الوضع المُعَيَّن أو الجريمة المَعْنيَّة.    الرسالة التي أرادت شرطة الخرطوم إيصالها للمواطنين في الولاية وفي غير الولاية هي أنه لا توجد جريمة منظمة بما يعرف بظاهرة الاختطاف أو تجارة الأعضاء كما شاع في (السوشيال ميديا) ولنقف على حقيقة ذلك فلنقرأ الآتي مما ورد في المؤتمر الصحفي:   عدد من بلاغات الاختفاء ثبت عدم صحتها فمحامي أبو آدم (اتضح أنه في القاهرة ) وطفل الرياض (تم تغيير سيارة الترحيل )  وشابة الامتداد (اتضح أنها في القاهرة)  وطفل الكدرو) اتضح أنه توفي غرقاً ) الزوجة المختفية (اتضح أنها في منزل والدها بالقاهرة).  (أكثر من عشر فتيات أسهمن في الترويج للخطف وتجارة الأعضاء وهن شريكات فيما حدث لهن بعيداً عن الخطف وتجارة الأعضاء!! (والسوشيال ميديا تعجبك في التسويق والترويج والإثارة.    والشرطة مابين سندان الستر على الأسر ومطرقة استحقاقات الرأي العام تجد صعوبة في الإفصاح عن كل مابحوزتها من معلومات، وأحياناً تتكتم لمصلحة عملها أو لمصلحة المجتمع أو كليهما.. وما أحسسته بالأمس وأنا أتابع المؤتمر من خلال قناة الشروق أن الشرطة لديها ما لا تريد أن تفصح عنه، أو مالم يحن الوقت للإفصاح عنه، وذلك من خلال تركيز اللواء حقوقي عبدالرحيم على المعاني المذكورة أعلاه.    ويبقى السؤال المهم: هل التحوط من الجريمة قبل وقوعها هو واجب الشرطة وحدها؟ وهل نحن شعب لديه حِس أمني؟! صحيح نحن شعب (شماراتي) لكن حِسَّنا الأمني يحتاج لمراجعاتٍ وتوعيةٍ للكبار وتربيةٍ للصغار..    وعلى صعيدنا كمجتمع وحتى إشعارٍ آخر سيظل حالنا هو حالنا والجريمة في تطور رأسي وانتشار أفقي. فعِند شعوب عربية وأفريقة حولنا يولد المولود حَذِراً وأبواه يضيفان إليه احترازاً.

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي