تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,
القلم السيال - على أتبرا

القلم السيال - على أتبرا (148)

ود ضحوية والاعتبار

 

<  الطيب عبد القادر سليمان)ود ضحوية( هو أشهر من مارس )النهب المسلح(بسلاح الشجاعة والمواجهة )السيف( وليس بالبندقية التي يمكن لفتاة منعمة أن تقتل بها أسداً.
<  ود ضحوية )الجعلي( رغم أن أخاه )علي الكرار( كان همباتياً إلا أن الطيب كان قد نشأ نشأة دينية حتى كاد يجمع القرآن حفظاً في صدره وكان أبوه يعده للسفر إلى مصر وتلقي العلم في الأزهر الشريف إلا أن الأقدار ساقته حتى تخوم مصر في أسوان همباتياً. مع أنه لم يكن يفكر يوماً من الأيام أن يتخذ الهمبتة مهنة ولكن غبينته من مقتل أخيه الكرار الذي كان يحبه كثيراً لشجاعته وكرمه على يد الهواوير الذين كان قد نهب بعض إبلهم فلحقه قوم منهم فأخذوه  غيلة ثم مثلوا بجثته وأحرقوها.
< وما ألهب الغبينة في صدر طالب العلم الطيب ما قالته شاعرة الهواوير ريا من تهكم في الضحواب:
الضحواب جميع فارسكم الكرار
ضلعو يطقطقن تحت الهشيم والنار
وينو الطيب القال بجيب التار؟
يسلم لي علي عوَّزكم الدوار
< ثم رأى الطيب بكاء أخواته ونحيبهن وقد كن يحببن الكرار حباً عظيماً فأنشد مخاطباً أخاه الصادق:
كان ما اسكِّت الباكيات واخلف الكية فوق الكية
قولة أبو فاطمة يا الصادق خسارة عليا
   < ثم جهز بعيره المسمى الحوري واعتتق سيفه وذهب في طلب قاتل أخيه من الهواوير واسمه أيضاً علي حتى لقيه ونبهه بأنه جاء لقتله وأنه لن يغدر به كما غدر هو بأخيه. فتقاتلا حتى قتل الطيب علياً ثم سرح في الهواوير قتلاً ونهباً حتى طلب منهم الحاكم الإنجليزي أن يعبروا النيل غرباً وينأوا عن الطيب ورفاقه حقناً للدماء وقد فعلوا.
   < الطيب كان شاعراً فذاً وكان يسلي نفسه بالغزل مثل شعره في التي منحته الشبال وأومأت له أن أعداءه )الفزع( يتربصون به خارج الحفلة حيث قال:
عومي ونسِّفي الفوق الفنايد ندى
ما توميلنا بي عرباً كتالهم هدة
تشوفي نبانا وكتين الضراع يتمدَّ
تمي الرقصة بعدين السما الانهدَّ
   < وعندما أحس بدنو أجله عاد لأساسه القرآني الأول فأنشد:
كم شقيت عتاميراً بعيدة وتيها
وكم حاحيت بكاراً وكم رضعت ثديها
يانفس الرماد النزهة كملتيها
أبقي لزومة وكت القرعة شالت فيها.
   <  للذين همبتونا أقول: اقرأوا أبيات ود ضحوية عند الاحتضار. وللذين ملأوا الأسافير بمحاولات الفتنة القبلية من خلال إعفاءات بعض مديري الدوائر في جهاز الأمن أقول: خاب مسعاكم وقوش جاكم. وكاتب المقال ليس بين قريته )كلي( وقرية ود ضحوية )الضيقة( إلا نهر النيل. واللبيب بالإشارة يفهم.

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي