تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

البديل المرعبالبديل المرعب

 

أمس الأول قدمت محاضرة أمام مجموعة من الدارسين في إحدى مراكز التدريب بالخرطوم .. المحاضرة دارت حول الصحافة كفن وعلم حديث والدارسين أغلبهم من المنتسبين بمرافق حكومية ويمسكون بزمام إدارات الإعلام والعلاقات العامة بوحداتهم..
مر الجزء الأول الخاص بالجانب النظري بسلام – تحدثنا عن أهم النظريات العلمية والفكرية والفنية في هذا العلم الحديث والواسع والذي حتى الآن لا يعرف الناس على وجه التحديد هل يطلقون عليه اسم علم الاتصال ؟ أم الإعلام ؟ أم العلاقات العامة ؟ أم الإعلان ! أم الترويج ! أم الدعاية ؟!!
تحدثنا عن المتغيرات وعن التطور المذهل والذي أحال كثير من نظريات الإعلام إلى حقل تاريخي لا  أقل ولا أكثر ..
قلت لهم لم يعد الخبر الذي يقول( إذا عض الانسان كلب ) ولكن الخبر الذي يجب أن تبحث عنه الصحافة وتسخر كل طاقاتها وجهدها وإمكانياتها البشرية والمادية من أجله هو ( إذا عض الكلب إنسان)
والكلام في( الحتة دي)  يطول ويطول وينطبق عليه المثل الهزلي القديم (ليلة الشتاء تطول وتطول تعرسي( مرة) ساعة السحور تجيبي ولد عند الفطور )
عند إنتقالي للجزء الثاني من المحاضرة بدأت المتاريس وأضحى حالنا كحال من يغادر طريق (الإسفلت) ويركب (الدردارق)
لاحظت أن الدارسين يستعجلوني للانتقال للحديث عن الجانب العملي وكيف تعمل الصحافة السودانية اليوم وهل هناك تطابق بين النظريات والفلسفات والناتج الإجمالي على أرض الواقع..
نتيجة حديثي كانت مخيبة للآمال ( قلت لهم الصحافة السودانية تواجه تحدياً من نوع آخر، تحدي العيش والبقاء ومصارعة واقع إقتصاده كئيب بعضه بفعل الدولة وإرادتها والبعض الآخر وهذا (أقل) بسبب الواقع الإقتصادي الذي يعيشه السودان))
قلت للدارسين وأنا في الطريق إليكم جاءت موجة أخرى من الزيادات التي تفرضها المطابع على الصحف ((لا أعرف هل هي مزايدة من أهل المطابع؟ أم هو واقع مفروض؟
نحن نعرف كم هي صعبة تكلفة  التشغيل فالدولار يتحكم في استيراد  مدخلات الطباعة ولكننا نسأل هل هذا وقت الزيادة ؟
المطابع تمارس هواية لعبة ((الإذعان)).. تحويل الزيادة للقارئ مغامرة غير مضمونة . ورفع أسعار الإعلان مشكلة
الطريق (الثالث) هو الرضوخ للمطابع وفي هذه الحالة سيستمر سيف التشريد للعاملين والنهاية الحتمية هي زوال الصحافة من المشهد وفي هذه الحالة سيملأ (الفراغ) البديل .. وهو بديل لو تعرفون (مرعب) بالجد.

قراء 70 مرات

صفحتنا على الفيسبوك

الى الاعلي