تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

(النز) .. خطر يهدد المنازل بمروي

(النز) .. خطر يهدد المنازل بمروي

مروي: جاد الرب عبيد

نشعر بقلق كبير حيال ظاهرة النز التي ألمت بنا منذ فترة ليست بالقصيرة، ولا نضمن أن نكون اليوم أو غداً تحت الأنقاض،  وتعبنا من تشييد المنازل  كل فترة،   أهالي منطقة الرجيلة بمحلية مروي بالولاية الشمالية وردهم، عندما استفسرناهم عن ظاهرة الطفح المائي أو (النز)، خلال تغطيتنا لفعاليات مهرجان جبل البركل بكريمة، ما جعلنا نيمم  وجهتنا  صوب المنطقة للوقوف على الظاهرة، والضرر الذي ألمَّ بأهلها .. حيث إنهار أكثر من (90) منزلاً، بجانب تشريد العديد من الأسر من منازلهم خوفاً من انهيار المنازل فوق رؤوسهم. .

بداية الظاهرة
الظاهرة  بدأت بإنهيار حوالي (13) منزلاً، ثم ارتفعت إلى أكثر من (30) منزلاً، حتى وصل العدد إلى (83) منزلاً، بعدها شعرت اللجنة الشعبية بخطورة الأمر، ونفذت وقفة احتجاجية، ثم تحركت على ضوئها الجهات الرسمية، والتي سجلت زيارات للمنطقة، وقدمت بعض المساعدات من (خيم وبطاطين)، بعد ذلك حضر تيم من وزارة المعادن، وأجرى دراسات استكشافية للمنطقة والترعة، وأكدوا أن  النز الآن منتشر  فى عدة مواقع بينها مشاريع، مثل مشروع  لارا بتنقاسي، مشروع النهضة فى كورتي، يذكر أن المشاريع نفذت حديثاً  في 2007م من قبل شركة زادنا، ولم يكن هنالك استشاري بالنسبة لتصميم الترعة الخاصة بهذه المشاريع، ويقول مختصون بالأمر أن مواصفات إنشاء الترعه لم تكن بالصورة المطلوبة، بجانب تصميم الترعة بالنسبة للمواد التى يجب أن تقوم عليها.
مطالبة المعتمد
 الظاهرة التي ألمت (بالرجيلة) جعلتها في حالة خراب تام في وضع أشبه بالكارثة، تناولتها بعض وسائل الإعلام قبل فترة ليست بالطويلة، ولكن كل ذلك  لم يحرك ساكناً، إلا بعد زيارة الرئيس المشير عمر البشير لافتتاح مهرجان جبل البركل، حيث التقط معتمد مروي العميد مبارك شمت القفاز، وطالب في كلمته في المهرجان بضرورة معالجة الظاهرة في أسرع وقت ممكن .. وطلب المعتمد نال الاستجابة الفورية من رئيس الجمهورية والذي وجه المختصين بالأمر بوضع دراسة للظاهرة، ومعالجة الأمر.
جدل كثيف
 جدل كثيف دار حول الأسباب التي أدت إلى وصول الطفح المائي إلى المنازل، وكان الرأي السائد أن بحيرة سد مروي تعتبر السبب الأساسي في هذه الظاهرة، واستندوا على ذلك بحديث رئيس الجمهورية الذي أشار إلى أن (أي مشروع كبير فيهو الخير وفيهو الشر)، ولكن والي الشمالية علي العوض عندما سألناه عن السبب الرئيسي استبعد أن يكون السد، لأن الظاهرة حدثت في مناطق بعيدة عنه مثل البرقيق وأم درمان، وأشار إلى أن مياه الري بالترع جوار منطقة الرجيلة تعد سبباً رئيسياً في الإشكالية، وكشف عن دراسة تجري هذه الأيام حول الظاهرة ..
أسباب الظاهرة
معتمد مروي مبارك  شمت اتفق مع الوالي، وقال لاعلاقة لسد مروي بالظاهرة، وأشار إلى أن الترع هي السبب الرئيسي للظاهرة، وانهيار المنازل، وأوضح أن الترع والري عن طريق الغمر هما المسببان للظاهرة، واستدرك بالقول: عندما تتوقف الترع عن الجريان تتوقف ظاهرة النز .
واعتبر أن الحل الجزئي للتقليل من حدة الظاهرة هو ترميم الترع والاستعانة بالمشمعات لتقليل المخاطر.
بطء الحلول
 ومنذ أن طالب  الرئيس بوضع دراسة للظاهرة لم  تتحرك الجهات، ولم تتخذ أي خطوات ملموسة في المنطقة للمعالجة، ما دعا عدد من المواطنين للشكوى من بطء المعالجات، خاصة وأن الأزمة إمتدت لأكثر من عامين، وتسببت فى ضرر لبعض المشاريع الزراعية الصغيرة التي تعتبر مصدر رزق بالنسبة لهم، مناشدين الجهات المختصة بضرورة حل الأزمة، بتدخلات سريعة تفادياً لحدوث ضرر أكبر.  
تعويض المواطنين:
ويقول سكرتير اللجنة الشعبية بمنطقة الرجيلة عمر سيد أحمد، إن الطفح أصبح شبحاً يهدد الأهالي، وزاد حتى أثناء حركتنا اليومية، نجد المياه وسط الأحياء وأحياناً قائدي المواتر يواجهون صعوبات  نسبة لطبيعة الأرض الطينية، فالأمر خطير وأي بطء سيؤدي إلى كارثة يصعب تداركها، وبالتالي يجب التحرك بسرعة لحل المشكلة وتعويض المواطنين.
 ضعف المساعدات
 وفي السياق قال معتمد مروي إن ظاهرة الطفح المائي أصبحت مهدداً بالمنطقة، خاصة المشاريع الزراعية والمنازل، مؤكداً إنهيار أكثر من 140 منزلاً جراء الظاهرة التي وصفها بالخطيرة، وان محليته لا تستطيع بمفردها إيجاد الحل اللازم لها.   وأقر شمت في حديث للصحفيين بوقوع إصابات على بعض المواطنين الذين إنهارت عليهم المنازل، وأشار إلى أن المساعدات التي قدمتها السلطات للمواطنين المتضررين لا تكفي
حلول بطيئة
فيما شدد رئيس اللجنة الشعبية إلى أهمية معالجة الترعة التي تسببت في الظاهرة بتربة خاصة، حتى (تتمندل) وتعمل بطريقة انسيابية، لأن الترعة ستجف عندما يقف المشروع لمدة  شهر، وقال إن تنفيذ المشروع كان في العام 2007م، والنز ظهر خلال العام الماضي بعد التطهير مباشرة، والآن الترعة جافة،  وبعد إيقافها لاحظنا أن بها رملة الجيولوجيا،  وهي تسمى  بالـ(سفاية)، وقال إن الدراسات شددت على ضرورة استخدام حجر وأسمنت، أو المواسير أو الطلمبات، لكن كل هذه المقترحات استبعدت، واتفقوا على أن تكون المعالجة بالمجمعات، وقال إن الوالي  سجل زيارة للمنطقة قبل 8 أشهر، ومنحناه ملفاً عن الموضوع، وبعده أتى وزير التخطيط، لكن على الرغم من ذلك نجد الحلول البطيئة  أدت  إلى تطور الأمر، وأشار إلى أن الوالي وجه الشركة المنفذة بمعالجة الموضوع، وبدورها وضعت حلولاً لكنها لم تكن جذرية تلاها اجتماع  مع الوالي خلال الأيام الماضية، ضم وفد من المنطقة بعدها وجه الوالي أن تعمل الحلول حسب الإمكانية، طالبنا بأن  مهندسي الري والحفريات هم من يقودوا العمل حتى يقف النز هنا بالإضافة إلى معالجة أوضاع من تضرروا لأن لديهم خبرة جيدة.
كيفية المعالجة
ومن جانبه قال مدير هيئة الأبحاث الجيولوجية د. محمد أبوفاطمة، خلال الأيام القليله القادمة ستظهر نتيجة تحليل التربة التي توضح الأسباب الحقيقية  للطفح المائي، موضحاً أن الباحثة المكلفة بفحص عينات التربة وقفت على المنطقة المتأثرة، وعملت على تحليل التربة من خلال الدراسات الفنية ومعرفة اتجاهاتها، سواء أكانت تسرب من السد أو آبار أو صرف صحي، والتأكد من أسباب التسرب جوفية، أم أخطاء هندسية حتى تتم معالجتها جذرياً، وكشف في إفادات حول مناطق الطفح المائي، عن وجود تقاطعات بين المركز والولايات، خاصة في تنفيذ المشاريع الضخمة، مؤكداً أنه لا توجد دراسات للتربة والصخور، بجانب التركيبه الجيولوجية، وقال قيام مشروع يتطلب دراسة للتركيبة الجيولوجية والفزيايئة للصخور والتربة تفادياً لاي أخطاء يمكن أن تهدم المشاريع الزراعية، وطالب أبو فاطمة بضرورة وضع كود هندسي محلي حسب الموصفات  العالمية، مبيناً أن هناك عدد من الاستراتجيات موجودة في جامعة الخرطوم، يمكن تفعيلها والاستفادة منها لاحقاً.

قراء 1240 مرات

الطقس بالخرطوم

صفحتنا على الفيسبوك

احدث التعليقات

المتواجدون الان

1983 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الى الاعلي