تلفون : 83741732 بريد الكتروني :Contact@akhirlahza.net فاكس : 83793073 - 83740992
الخرطوم ,

شخصيات عطرّت تأريخنا عبيد عبد الرحمن.. شاعر الليل

شخصيات عطرّت تأريخنا عبيد عبد الرحمن.. شاعر الليل

 

بقلم:حيدر محمد علي

 

ولد عبيد عبد الرحمن عام بحي العرب بأم درمان  عام 1908م  في حي عرف بالفن والغناء والطرب ، بوجود عمالقة الشعر والفن فيه.
لم يدرس عبيد غير  المرحلة الأولية ، فقد حالت ظروفه دون مواصلة تعليمه فعمل مع والده بعض الوقت وظل يكثر من  الإطلاع على كتب التراث والشعر والأدب فيهضمها بقريحته المتوقدة وذهنه اللماح.
و برع  عبيد فى قول الشعر صغيراً تماماً كصديق عمره سيد عبد العزيز الذي  نشأ معه فى ذات الحى العريق ،فتوطدت بينهما صداقة خالدة استمرت  الى أخر العمر،كما جمعت بينهما صداقة الشاعر الأديب خالد آدم ( ابن الخياط) فكانوا يجلسون في الأمسيات يتعاطون الأدب. الذي يجدون فيه راحة للنفوس.
عرف عبيد عبد الرحمن بأن ه صاحب مدرسة فى الشعر الراقي  الرصين..ولقد سبق معاصريه بالأخيلة المدهشة والصياغة المحكمة والكلمات الرقيقة المهذبة، وصفه الشاعر عبد الرحمن الريح بقوله :
طكم عبيد في شعره الرصين كان مثال اللبق الأمين
منه تظهر في كل حين تحفه تشجي الناس أجمعين
أصدر ديوان شعر بالأشتراك مع صديقه الشاعر سيد عبد العزيز بعنوان (ليالى زمان) حوى بعض المختارات
ثم صدر له ديوان (زمن الصبا) وعلى صدره
أشهر أغنيات الكاشف التي صاغها عبيد:
حليل زمن الصبا الماضي
حليل زهر الحياة الزاهر
حليل زمن الحبيب راضي
حليل زمن الهوى الطاهر
وأخيراً صدر له ديوان من جزئين عن دار البلد للطباعة والنشر والتوزيع.الأول ( رسائل) وعلى صدره رائعة الكاشف
حبيبي أكتب لي وأنا اكتب ليك
بالحاصل بي والحاصل بيك
وهي الرسالة التي أرسلها لصديق عمره سيد عبدالعزيز بعد سفره إلى الأبيض  ،
 والثانى بعنوان (غزال البر) وبه رائعته
غزال البر ياراحل حرام من بعد الساحل.
وكسائر شعراء الحقيبة فقد كان عف الحب يهتم بجمال الروح والذوق السليم فقد كان الحب العذرى عنده سجيه، وأشهر قصائده العفيفة تلك التي أبدع فيها الكاشف:
طأنا ما بقطف زهورك
بعاين بعيوني
ياالغصن الفي نفورك
ويا البدر الفي خدورك
 ولكنه عندما اضطر الى الوصف الحسى تفوق على  جميع الشعراء ،الذين تنافسوا فى وصف فتاة أثناء الرقص فى قصيدة منظر شىء بديع ما أحلى الغزل:
منظرشيء بديع ماأحلى الغزل.بدر الكون على غصن البان نزل
التي يتحفنا بها (حمدالريح ) بصوته العذب
وعبيد عبد الرحمن حديقة مختلفة الألوان تفوح بالشذى والطيب وهو كشجرة النخيل كلما هززناها تساقطت رطباً جنياً فلقد تغنى له الكاشف بمجموعة من الروائع وهو الذي شكل ثنائية معه انتجت أكثر من خمسين أغنية من روائع الفن السوداني منها(الشال منام عيني– الليل مابنومو – أذاك ياعيوني – مابقطف زهورك – رسائل – وأروع أغنياته الجمعة في شمبات ) والتي كتبها في رحلة في إحدى حدائق شمبات :
تحت فيحاء الخميلة
كنا والأطيار تغني
ترقص الأطيار تمني
بيننا أوجه جميلة
 كما غنى له الثنائي ( ميرغني المأمون وأحمد حسن جمعة) (ياسليم الذوق- ولهان هامي دمعي) والنور الجيلاني(صفوة جمالك) وعبدالعزيز محمد داؤود(جاهل وديع مغرور) وأحمد الطيب (ضاع صبري) ومبارك حسن بركات(زاد أذاي). والطيب عبدالله(أفكر فيه وأتأمل) وعشرات الفنانين .
وقد اعتبره النقاد أميز شعراء الحقيبة وأحد أهم ركائزها، فقد كانت أغنية الحقيبة شيئاً مميزاً في مسيرة الأغنية السودانية منذ بدايات القرن الماضي، وحتى ظهور الفن الحديث بمصاحبة الأوركسترا، الأمر الذي جعل كبار الفنانين الحديثين ينهلون من كنوزها.
كان الشاعر عبيد عبد الرحمن متمكناً من قواعد اللغة العربية حيث إستطاع أن يطوع مفرداتها ويصوغها شعراً صور به واقع ذلك الزمن الجميل، وقد كان معظم شعراء الحقيبة يناجون المحبوبة عبر وسائط عدة أهمها (الليل والنجوم والقمر والافلاك وريح الصبا)، وقد لقب الشاعر عبيدعبد الرحمن بشاعر الليل وذلك لورود (الليل) في الكثير من أشعاره.
توفي عبيد عبدالرحمن عام 1986 م رحمه الله رحمة واسعة.


قراء 280 مرات

الطقس بالخرطوم

صفحتنا على الفيسبوك

احدث التعليقات

المتواجدون الان

2249 زائر، وعضو واحد داخل الموقع

الى الاعلي